( إذا لدَعت أجزاءُ جسمك كلها ... تَنافسُ في أقسامه لو تُحَكَّمُ )
( ولو رُدَّ مخلوقٌ إلى بدءِ خلقه ... إذًا كنت جسمًا بينهن تُقَسَّمُ )
( سَما بك منها كل خيْفٍ فأبطحٍ ... نَما بك منه الجوهرُ المتقدِّمُ )
( وحنَّ إليك الركنُ حتى كأنَّه ... وقد جئتَه خِلٌّ عليك مُسَلِّمُ )
قال فوصله صلة سنية وأهدى له هدية حسنة من طرف ما قدم به وحمله والله أعلم
أخبرني جعفر بن قدامة قال حدثني الحسن بن الحسن بن رجاء عن أبيه وأهله قالوا
كان محمد بن وهيب الحميري لما قدم المأمون من خراسان مضاعًا مطرحًا إنما يتصدى للعامة وأوساط الكتاب والقوّاد بالمديح ويسترفدهم فيحظى باليسير فلما هدأت الأمور واستقرت واستوسقت جلس أبو محمد الحسن بن سهل يومًا منفردًا بأهله وخاصته وذوي مودته ومن يقرب من أنسه فتوسل إليه محمد بن وهيب بأبي حتى أوصله مع الشعراء فلما انتهى إليه القول استأذن في الإنشاد فأذن له فأنشده قصيدته التي أولها
( ودائعُ أسرارٍ طَوتْها السرائرُ ... وباحت بمكتوماتِهنّ النّواظرُ )
( مَلكْتُ بها طيّ الضمير وتحته ... شَبَا لوعةٍ عضب الغِرارين باترُ )
( فأعجم عنها ناطقٌ وهو مُعرِبٌ ... وأعرَبت العُجمُ الجفونُ العواطِرُ )