( أو كنتُ سآلة حريصًا ... لحانَ مِنّي لك الفِرار )
( أو كنتُ نَذلًا عَديمَ عقل ... لا مَنصِبٌ لي ولا نِجار )
( أوْ لم أكن حاملًا بِنفسي ... ما تحمل الأنفُس الكبار )
( وأنني من خِيار قومي ... وكلُّ أهلي فتى خيار )
( عذرْتُ إن نالني جفاء ... منك وإن نالني ضِرار )
( لكنّ ذنبي إليك أني ... قحطانُ لي الجَدّ لا نِزار )
( عليك مني السلام هذا ... أوانُ يَنأى بيَ المزار )
( ما كنت إلا كلَحم مَيْت ... دعا إلى أكله اضطرار )
( راحَت عَلَى الناسِ لابنِ يحيى ... محمدٍ دِيمةٌ غزِار )
( ولم يكن ما أنلْتُ منه ... بقدْر ما يَنجلي الغبار )
( قد أصبح الناسُ في زمان ... أعلامُه السِّفْلة الشِّرار )
( يستأخر السابقُ المُذَكّى ... فيه ويَستقدِم الحِمار )
( وليس لِلمرء ما تمنى ... يومًا وما إنْ له اختيار )
( ما قدّر اللهُ فهْو آت ... وفي مقاديره الخيار )
أخبرني عمي قال حدثنا أبو هفان قال
كان ابن أبي عيينة قد قصد ربيعة بن قبيصة بن روح بن حاتم المهلبي واستماحه فلم يجد عنده ما قدر فيه فانصرف مغاضبًا فوجه إليه داود بن مزيد بن حاتم بن قبيصة فترضاه وبلغ ما أحبه ورضيه من بره ومعونته فقال يمدحه ويهجو قبيصة