فهرس الكتاب

الصفحة 3513 من 9125

لقيت أعرابيا بالسمية فصيحا فاستخففته وتأملته فإذا هو مصفر شاحب ناحل الجسم فاستنشدته فأنشدني الشيء بعد الشيء على استكراه مني له فقلت له ما بالك فوالله إنك لفصيح فقال أما ترى الجبلين قلت بلى قال في ظلالهما والله ما يمنعني من إنشادك ويشغلني ويذهلني عن الناس قلت وما ذاك قال بنت عم لي قد تيمتني وذهبت بعقلي والله إنه لتأتي علي ساعات ما أدري أفي السماء أنا أم في الأرض ولا أزال ثابت العقل ما لم يخامر ذكرها قلبي فإذا خامره بطلت حواسي وعزب عني لبي قلت فما يمنعك منها أقلة ما في يدك قال والله ما يمنعني منها غير ذلك قلت وكم مهرها قال مائة ناقة قلت فأنا أدفعها إليك إذا لتدفعها إليهم قال والله لئن فعلت ذلك إنك لأعظم الناس علي منة فوعدته بذلك واستنشدته ما قال فيها فأنشدني أشياء كثيرة منها قوله

( سقى العَلَمَ الفردَ الذي في ظلاله ... غَزَالانِ مكحولانِ مؤتلفانِ )

البيتان فقلت له يا أعرابي والله لقد قتلتني بقولك ففاتاني وقد قتلاني وأنا برئ من العباس إن لم أقم بأمرك ثم دعوت بمركوب فركبته وحملت معي الأعرابي فصرنا إلى أبي الجارية في جماعة من أهلي وموالي حتى زوجته إياها وضمنت عنه الصداق واشتريت له مائة ناقة فسقتها عنه وأقمت عندهم ثلاثا ونحرت لهم ثلاثين جزورا ووهبت للأعرابي عشرة آلاف درهم وللجارية مثلها وقلت استعينا بهذا على اتصالكما وانصرفت فكان الأعرابي يطرقنا في كل سنة وامرأته معه فأهب له وأصله وينصرف

ومن أغانيه أخبرني به ذكاء وجه الرزة عن أحمد بن أبي العلاء عن مخارق وأنه أخذه عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت