يرضيه فقال ردوه فرد فقال له ايه يا عتيبة اردد علي ما قلت فقال ما قلت إلا خيرا قال هاته فقال قلت
( أتعرفُ رسم الدار من أم معبَدِ ... نعم فرماك الشوقُ قبلَ التجلُّدِ )
( فيا لكَ من شوقٍ ويا لك عَبرةً ... سوابقُها مِثل الجُمان المبدِّدِ )
( وكائنْ تخطتْ ناقتي وزميلُها ... إلى ابن كُريز من نحوس وأسعُدِ )
( فتى يشتري حُسنَ الثَّناء بماله ... ويعلم أنَّ المرء غيرُ مخلَّدِ )
( إذا ما ملمّاتُ الأمور اعتريْنَه ... تجلَّى الدُّجَى عن كوكب مُتوقِّد )
فتبسم ابن عامر و قال لعمري ما هكذا قلت و لكنه قول مستأنف وأعطاه حتى رضي وانصرف
قال وأنشدنا ابن الأعرابي له بعقب هذا الخبر و كان يستحسن هذه الأبيات و يستجيدها
( منعّمةُ لم يُغذها أهلُ بلدةٍ ... ولا أهلُ مصرٍ فْهَي هيفاءُ ناهِدُ )
( فرِيعتْ فلم تخبا و لكن تأوْدتْ ... كما انتصِّ مكحولُ المدامع فارِدُ )
( وأهوت لتنتاشَ الِّرواق فلم تَقُم ... إليه ولكن طأطأتْه الولائدُ )
( قليلة لحم الناظرَينِ يَزينها ... شبابُ ومحفوضُ من العيش بَارِدُ )
( تناهى إلى لهو الحديثِ كأنها ... أخو سَقَمٍ قد أسلمته العوائدُ )
( ترى القُرطَ منْها في قناة كأنها ... بمهلكة لولا البُرا والمَعاقِدُ )