( فليتَه لم يَكُ من يَشْكُرٍ ... فبئسَ خِدْنُ الرجلِ العاقلِ )
( أعْمَى عَن الحقِّ بصيرٌ بما ... يعرفه كلُّ فتىً جاهلِ )
( يُصْبِحُ سَكْرَانَ ويُمْسي كما ... أصْبَحَ لا أُسْقِي مِنَ الوابل )
( شَدّ رِكَابَ الغَيّ ثم اغتدَى ... إلى التي تُجْلَبُ من بابِلِ )
( فالسِّجْنُ إِنْ عاش له مَنْزِلٌ ... والسِّجْنُ دارُ العاجِزِ الخامِلِ )
وقال أبو جلدة يجيبه
( قَبُحْتَ لو كنتَ امرأً صالحًا ... تَعْرِفُ ما الحقُّ من الباطِلِ )
( كَفَفْتَ عن شَتْمِي بلا إِحنةٍ ... ولم تَوَرَّط كِفّةَ الحابِلِ )
( لكنْ أبتْ نَفْسُك فعلَ النُّهَى ... والحَزْمِ والنَّجْدَةِ والنائِلِ )
( فتحتَ لي بالشَّتْم حتى بَدَا ... مكنونُ غِشٍّ في الحَشَا داخِلِ )
( فاجْهَدْ وَقُلْ لا تَتَّرِكْ جاهدًا ... شَتْمَ امرىءٍ ذي نَجْدةٍ عاقِلِ )
( تَعْذُِلني في قَهْوةٍ مُزَّةٍ ... دِرْيَاقةٍ تُجْلَبُ من بابِلِ )
( ولَوْ رآها خَرَّ مِنْ حُبِّها ... يَسْجُدُ للشيطانِ بالباطلِ )
( يا شَرَّ بَكْرٍ كلِّها مَحْتِدًا ... ونُهْزَةَ المختلِس الآكِلِ )
( عِرْضَكَ وَفِّرْهُ وَدَعْنِي وما ... أهواهُ يا أحْمَقَ من باقِلِ )