فتكت بك حتى تأخذه
قال وذمة الإطنابة لا آخذه ولا أقاتلك
فانصرف الحارث إلى قومه وقال مجيبا له
( اِعْزِفَا لي بلَذّةٍ قَيْنَتَيّا ... قبلَ أن يُبْكِرَ المنونُ عَلَيّا )
( قبلَ أن يُبْكِرَ العواذلُ إنِّي ... كنتُ قِدْمًا لأِمْرِهِنّ عَصِيّا )
( ما أُبالِي أراشدًا فآصْبَحَانِي ... حَسِبتْني عَوَاذِلِي أم غَوِيّا )
( بعدَ ألاَّ أُصِرَّ لله إنَّما ... في حياتي ولا أخونَ صَفِيّا )
( من سُلافٍ كأنها دمُ ظَبْيٍ ... في زُجَاجٍ تخالُه رَازِقِيا )
( بلغتْنا مقالةُ المرءِ عمرٍو ... فأنِفْنا وكان ذاك بَدِيّا )
( قد هَمَمْنا بقتلِه إذ بَرَزْنَا ... وَلقِيناهُ ذا سِلاَحٍ كَمِيّا )
( غيَر ما نائمٍ تعلَّلَ بالحُلْمِ ... مُعِدًّا بكَفِّه مَشْرَفِيّا )
( فَمَنَنَّا عليه بعد عُلُوٍّ ... بوفاءٍ وكنتُ قِدْمًا وَفيّا )
( ورجعنا بالصَّفْحِ عنه وكان ... المَنُّ منا عليه بعدُ تَلِيّا )
( عَلِّلانِي وعَلِّلاَ صاحِبَيَّا ... وأسْقِيَانِي مِنَ المُرَوَّقِ رِيّا )
( إنّ فينا القِيَانَ يعزِفن بالدفّ ... لفِتْيانِنا وعيشًا رَخِيّا )