قال عمارة بن عقيل لإبنه
( أُقهقهُ مسرورًا إذا أُبتَ سالمًا ... وأبكي من الإِشْفاق حين تغيبُ )
فقال له يزيد فيسمع مني الوزير آخر الشعر لا أوله وتمم فقال
( ومالِيَ حق واجبٌ غيرَ أنّني ... بجودكُم في حاجتي أتوسَّلُ )
( وأنّكُم أفضلتُم وبَررْتمُ ... وقد يستَتِمُّ النّعمةَ المتفَضِّلُ )
( وأوليتُم فِعلًا جميلًا مقدَّمًا ... فعودوا فإن العَوْدَ بالحرّ أجملُ )
( وكم مُحلفٍ قد نال ما رام منكمُ ... ويمنعنا من مثلِ ذاكَ التجمُّلُ )
( وعوّدتمونا قبلَ أن نسألَ الغِنى ... ولا بذلَ للمعروف والوجهُ يُبذَلُ )
فقال له سليمان لا تبرح والله إلا بقضاء حوائجك كائنة ما كانت ولو لم أستفد من كتبة أمير المؤمنين إلا شكرك لرأيت جنابي بذلك ممرعا وغرسي مثمرا ثم وقع له في رقاع كثيرة كانت بين يديه
أخبرني محمد قال حدثنا الحزنبل قال لما ولى المهتدي سليمان بن وهب وزارته قام إليه رجل من ذوي حرفته فقال أنا أعز الله الوزير خادمك المؤمل دولتك السعيد بأيامك المطوي القلب على ودك المنشور اللسان بمدحك المرتهن بشكر نعمتك وقد قال الشاعر
( وفَّيْتُ كلَّ أديب ودَّني ثَمنًا ... إلا المؤمِّلَ دَولاتي وأيَّامي )
( فإنني ضامنٌ ألاَّ أكافئه ... إلا بتسويغه فَضْلي وإنعامي )