( نَدَمِي أنّ الشَّبابَ مَضَى ... لم أُبَلِّغْهُ مَدَى أَشَرِهْ )
( حَسَرتْ عنِّي بَشاشتُه ... وذوَى المحمودُ من ثَمرهْ )
( ودَمٍ أَهْدرتُ من رَشَأٍ ... لم يُرِدْ عَقْلًا على هَدَرِهْ )
( فأتتْ دون الصَّبَا هَنَةٌ ... قلبتْ فُوقي على وَتَرِهْ )
( دَعْ جَدَا قَحْطانَ أو مُضَرٍ ... في يَمَانِيهِ وفي مُضَرهْ )
( وامْتَدِحْ من وائلٍ رجلًا ... عُصُرُ الآفاق من عُصُرهْ )
( المنايا في مَقَانِبِه ... والعطايَا في ذَرَا حُجَرِهْ )
( مَلِكٌ تندَى أنَامِلُه ... كانبلاج النَّوْء عن مَطَرِهْ )
( مستهلٌّ عن مَواهِبِه ... كابتسام الرَّوْض عن زَهَرِهْ )
( جَبَلٌ عزّتْ مَنَاكِبُه ... أمِنتْ عَدْنانُ في نَفَرِهْ )
( إنما الدُّنيا أبو دُلَفٍ ... بين مَغْزاهُ ومُحتَضَرِهْ )
( فإذا ولَّى أبو دُلَفٍ ... وَلَّتِ الدنيا على أَثَرِهْ )
( كلُّ مَنْ في الأرض من عَرَبٍ ... بين بادِيه إلى حَضَرِهْ )
( مستعيرٌ منه مَكرُمةً ... يكتسيها يومَ مُفْتَخَرِهْ )
وهذان البيتان هما اللذان احفظا المأمون على علي بن جبلة حتى سل لسانه من قفاه وقوله في أبي دلف أيضا
( أنت الذي تُنزل الأيّامَ منزلَها ... وتَنْقُلُ الدهرَ من حالٍ إلى حالِ )
( وما مددتَ مَدَى طَرْفٍ إلى أحدٍ ... إلاَّ قضيتَ بأرزاقٍ وآجال )
وسنذكر ذلك في موضعه من أخبار علي بن جبلة إن شاء الله تعالى