( ليس كذا وصف الفتى النّبيل ... )
قال فكتب له بولاية ناحية وأنفذ إليه مائتي دينار وكتب في رقعة
( ليس إلى الباطل من سبيلِ ... إلا لمن يَعدِل عن تعديلِ )
( وقد وَفيْنَا لكَ بالتحصيل ... فاطْو الذي كان عن الخليلِ )
( فضلًا عن الخليط والنزيل ... وَعُدْ من القول إلى الجميلِ )
( وعفَّ في الكثير والقليلِ ... تَحظَ من الرتبة بالجزيلِ )
أخبرني محمد بن يحيى عن عبد الله بن الحسين بن سعد عن بعض أهله أنه كتب إلى سليمان بن وهب وهو يتولى شيئا من أعمال الضياع
( أطال اللهُ إسعادَك ... في الآجل والعاجلْ )
( أما ترعى لمن أَمّل ... فضلًا حُرمة الآملْ )
( وعندي عاجل من رُشوةٍ ... يتبعها آجلْ )
( وأنت العالم الشاهدُ ... أني كاتب عاملْ )
( فولِّ الكافلَ الباذلَ ... دون العاجز الباخلْ )
( فما أُفشِي لك السرَّ ... فِعال الأخرقِ الجاهلْ )
قال فضحك وأجلسه وكتب في رقعته
( أَبِن لي ما الذي تخطبُ ... شرحًا أيها الباذِلْ )
( وما تُعطي إذا وُلِّيتَ ... تعجيلًا وما الآجِلْ )
( أفي الإِسلافِ تَنقيض ... أم الوزنُ له كاملْ )
( وفي الموقوفِ تضمينٌ ... أم الوعدُ به حاصِلْ )
( وهل ميقاته الغَلَّةُ ... في العام أو القابْل )
( أَبِنْ لي ذاك وارددْ رُقْعتي ... يا كاتبًا عاملْ )