( بكل شآبيبٍ من الماء خلفَها ... شآبيبُ ماءٍ مُزْنها متألِّقُ )
( إذا رَيِّقٌ منها هُرِيقَتْ سِجَالُه ... أُعِيد لها كِرْفِيُّ ماءٍ ورَيِّقُ )
( فأصبح يرمي بالرَّباب كأنما ... بأرجله منه نَعامٌ مُعَلَّقُ )
( فلا تبكِ أطلالَ الديار فإِنها ... خبالٌ لمن لا يدفع الشوقَ عَوْلَقٌ )
( وإِنّ سفاهًا أن تُرَى متفجِّعا ... بأطلال دارٍ أو يقودَك مَعْلَقُ )
( فلا تَجْزَعَنْ للبين كلُّ جماعةٍ ... وجَدِّك مكتوبٌ عليها التفرُّقُ )
( وخذ بالتعزّي كلُّ ما أنتَ لابسٌ ... جديدًا على الأيام بالٍ ومُخْلِقُ )
( فصبرُ الفتى عما تولّى فإِنه ... من الأمر أولَى بالسَّداد وأوفقُ )
ويروى أدنى للذي هو أوفق
( وإِنك بالإِشفاق لا تدفع الرّدى ... ولا الحَيْنُ مجلوبٌ فما لك تُشْفِقُ )
( كأنْ لم يَرُعْك الدهرُ أو أنتَ آمن ... لأحداثه فيما يُغادي ويَطْرُقُ )
( وقال خليلي والبكا ليَ غالبٌ ... أقاضٍ عليك ذا الأسى والتشوّقُ )
( وقد طال تَوْقاني أُكفكِف عَبرةً ... على دِمْنةٍ كادت لها النفسُ تَزْهَقُ )
( وإِنسانُ عيني في دوائرِ لجّةٍ ... من الماء يبدو تارة ثم يَغرَقُ )
( وللدّمع من عيني شَريجا صبابةٍ ... مُرِشُّ الرَّجا والجائلُ المُترقرِقُ )
( وكنتُ أخا عشق ولم يك صاحبي ... فيعذِرَني ممّا يَصَبُّ ويعشَقُ )