( مَنْ لعبدٍ أذلّه مولاهُ ... ما له شافعٌ إليه سِواهُ )
( يَشْتكي ما به إليه ويخشاهُ ... ويرجوه مثل ما يخشاهُ )
قال فدفعتها إلى مسرور الخادم فأوصلها وتقدم الرشيد إلى إبراهيم الموصلي فغنى فيها وأمر بإحضار أبي العتاهية فأحضر
فلما أحضر قال له أنشدني قولك
( يا عُتْبَ سيّدتي أمَا لكَ ديِنُ ... حتَّى متى قلبي لديكِ رَهينُ )
( وأنا الذَّلولُ لكلِّ ما حمّلتنِي ... وأنا الشقيُّ البائسُ المسكينُ )
( وأنا الغداةَ لكلّ باكٍ مُسعِدٌ ... ولكلّ صَبٍّ صاحبٌ وخَدِينُ )
( لا بأسَ إنّ لذاك عندي راحةً ... لِلصَّبِّ أن يَلْقَى الحزينَ حزينُ )
( يا عُتْبَ أين أفِرُّ منك أميرتي ... وعليَّ حَصْنٌ من هَواكِ حصينُ )
لإبراهيم في هذه الأبيات هزج عن الهشامي فأمر له الرشيد بخمسين ألف درهم
ولأبي العتاهية في الرشيد لما حبسه أشعار كثيرة منها قوله
( يا رشيدَ الأمرِ أَرشِدني إلى ... وجهِ نُجْحِي لا عَدِمتَ الرَّشَدا )
( لا أراك اللهُ سُوءًا أبدًا ... ما رأتْ مثلَك عينٌ أحدَا )
( أعِنِ الخائفَ وارحَمْ صوتَه ... رافعًا نحوَك يدعوك يَدَا )
( وابلائي من دَعاوَى أملٍ ... كلّما قلُت تَدانَى بَعُدَا )
( كم أُمَنِّي بِغَدٍ بعد غدٍ ... يَنْفذُ العمرُ ولم ألقَ غَدَا )