فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 9125

أن ما قلته رديء قلت وكيف قال لأن الشعر ينبغي أن يكون مثل أشعار الفحول المتقدمين أو مثل شعر بشار وابن هرمة فإن لم يكن كذلك فالصواب لقائله أن تكون ألفاظه مما لا تخفى على جمهور الناس مثل شعري ولا سيما الأشعار التي في الزهد فإن الزهد ليس من مذاهب الملوك ولا من مذاهب رواة الشعر ولا طلاب الغريب وهو مذهب أشغف الناس به الزهاد وأصحاب الحديث والفقهاء وأصحاب الرياء والعامة وأعجب الأشياء إليهم ما فهموه

فقلت صدقت

ثم أنشدني قصيدته

( لِدُوا للموت وابْنُوا للخراب ... فكلّكُم يَصير إلى تَبابِ )

( ألاَ يا موتُ لم أر منك بُدًّا ... أتيتَ وما تَحِيفُ وما تُحابي )

( كأنّك قد هَجَمْتَ على مَشِيبي ... كما هجم المشيبُ على شبَابي )

قال فصرت إلى أبي نواس فأعلمته ما دار بيننا فقال والله ما أحسب في شعره مثل ما أنشدك بيتا آخر

فصرت إليه فأخبرته بقول أبي نواس فأنشدني قصيدته التي يقول فيها

( طُولُ التَّعاشُرِ بين النَّاس مَمْلولُ ... ما لابنِ آدمَ إن فَتَّشْتَ معقولُ )

( يا راعيَ الشّاءِ لا تُغْفِلْ رِعايتها ... فأنت عن كلّ ما استُرْعِيتَ مسؤول )

( إنّي لَفِي مَنزلٍ ما زِلتُ أعمرُه ... على يَقينٍ بأنّي عنه منقولُ )

( وليس من مَوْضِعٍ يأتيه ذو نَفَسٍ ... إلاّ وللموتِ سَيفٌ فيه مَسْلولُ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت