فهرس الكتاب

الصفحة 1299 من 9125

فغنيته إياه

وما زال يقترح علي كل صوت غني به في شعره فأغنيه ويشرب ويبكي حتى صار العتمة

فقال أحب أن تصبر حتى ترى ما أصنع فجلست

فأمر ابنه وغلامه فكسرا كل ما بين أيدنا من النبيذ وآلته والملاهي ثم أمر بإخراج كل ما في بيته من النبيذ وآلته فأخرج جميعه فما زال يكسره ويصب النبيذ وهو يبكي حتى لم يبق من ذلك شيء ثم نزع ثيابه واغتسل ثم لبس ثيابا بيضا من صوف ثم عانقني وبكى ثم قال السلام عليك يا حبيبي وفرحي من الناس كلهم سلام الفراق الذي لا لقاء بعده وجعل يبكي وقال هذا آخر عهدي بك في حال تعاشر أهل الدنيا فظننت أنها بعض حماقاته فانصرفت وما لقيته زمانا ثم تشوقته فأتيته فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فإذا هو قد أخذ قوصرتين وثقب إحداهما وأدخل رأسه ويديه فيها وأقامها مقام القميص وثقب الأخرى وأخرج رجليه منها وأقامها مقام السراويل

فلما رأيته نسيت كل ما كان عندي من الغم عليه والوحشة لعشرته وضحكت والله ضحكا ما ضحكت مثله قط

فقال من أي شيء تضحك فقلت أسخن الله عينك هذا أي شيء هو من بلغك عنه أنه فعل مثل هذا من الأنبياء والزهاد والصحابة والمجانين إنزع عنك هذا يا سخين العين فكأنه استحيا مني

ثم بلغني أنه جلس حجاما فجهدت أن أراه بتلك الحال فلم أره

ثم مرض فبلغني أنه اشتهى أن أغنيه فأتيته عائدا فخرج إلي رسوله يقول إن دخلت إلي جددت لي حزنا وتاقت نفسي من سماعك إلى ما قد غلبتها عليه وأن أستودعك الله وأعتذر إليك من ترك الإلتقاء ثم كان آخر عهدي به

حدثني جحظة قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال

قيل لأبي العتاهية عند الموت ما تشتهي فقال أشتهي أن يجيء مخارق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت