فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 9125

ابن الحارث بن بسخنر قال

كانت لي نوبة في خدمة الواثق في كل جمعة إذا حضرت ركبت إلى الدار فإن نشط إلى الشرب أقمت عنده وإن لم ينشط انصرفت

وكان رسمنا ألا يحضر أحد منا إلا في يوم نوبته

فإني لفي منزلي في غير يوم نوبتي إذا رسل الخليفة قد هجموا علي وقالوا لي احضر

فقلت ألخير قالوا خير

فقلت إن هذا يوم لم يحضرني فيه أمير المؤمنين قط ولعلكم غلطتم

قالوا الله المستعان لا تطل وبادر فقد أمرنا ألا ندعك تستقر على الأرض

فداحلني فزع شديد وخفت أن يكون ساع قد سعى بي أو بلية قد حدثت في رأي الخليفة علي فتقدمت بما أردت وركبت حتى وافيت الدار فذهبت لأدخل على رسمي من حيث كنت أدخل فمنعت وأخذ بيدي الخدم فأدخلوني وعدلوا بي إلى ممرات لا أعرفها فزاد ذلك في جزعي وغمي

ثم لم يزل الخدم يسلمونني من خدم إلى خدم حتى أفضيت إلى دار مفروشة الصحن ملبسة الحيطان بالوشي المنسوج بالذهب ثم أفضيت إلى رواق أرضه وحيطانه ملبسة بمثل ذلك وإذا الواثق في صدره على سرير مرصع بالجوهر وعليه ثياب منسوجة بالذهب وإلى جانبه فريدة جاريته عليها مثل ثيابه وفي حجرها عود

فلما رآني قال جودت والله يا محمد إلينا

فقبلت الأرض ثم قلت يا أمير المؤمنين خيرا قال خيرا أما ترانا طلبت والله ثالثا يؤنسنا فلم أر أحق بذلك منك فبحياتي بادر فكل شيئا وبادر إلينا فقلت قد والله يا سيدي أكلت وشربت أيضا

قال فاجلس فجلست وقال هاتوا لمحمد رطلا في قدح فأحضرت ذلك واندفعت فريدة تغني

( أَهابُكِ إجلالًا وما بك قدرةٌ ... عليَّ ولكِنْ مِلءُ عينٍ حَبِيبُها )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت