فهرس الكتاب

الصفحة 1717 من 9125

إلى حمزة يكون عنده في كل يوم يغنيه فسمع مالك غناءه فأعجبه واشتهاه فكان لا يفارق باب حمزة يسمع غناء معبد إلى الليل فلا يطوف بالمدينة ولا يطلب من أحد شيئا ولا يريم موضعه فينصرف إلى أمه ولم يكتسب شيئا فتضربه وهو مع ذلك يترنم بألحان معبد ويؤديها دورا دورا في مواضع صيحاته وإسجاحاته ونبراته نغما بغير لفظ ولا رواية شيء من الشعر وجعل حمزة كلما غدا وراح رآه ملازما لبابه فقال لغلامه يوما أدخل هذا الغلام الأعرابي إلي فأدخله فقال له من أنت فقال أنا غلام من طيىء أصابتنا حطمة بالجبلين فحطتنا إليكم ومعي أم لي وإخوة وإني لزمت بابك فسمعت من دارك صوتا أعجبني فلزمت بابك من أجله قال فهل تعرف منه شيئا قال أعرف لحنه كله ولا أعرف الشعر فقال إن كنت صادقا إنك لفهم

ودعا بمعبد فأمره أن يغنى صوتا فغناه ثم قال لمالك هل تستطيع أن تقوله قال نعم قال هاته فاندفع فغناه فأدى نغمه بغير شعر يؤدي مداته ولياته وعطفاته ونبراته وتعليقاته لا يخرم حرفا فقال لمعبد خذ هذا الغلام إليك وخرجه فليكونن له شأن قال معبد ولم أفعل ذلك قال لتكون محاسنه منسوبة إليك وإلا عدل إلى غيرك فكانت محاسنه منسوبة إليه فقال صدق الأمير وأنا أفعل ما أمرتني به

ثم قال حمزة لمالك كيف وجدت ملازمتك لبابنا قال أرأيت لو قلت فيك غير الذي أنت له مستحق من الباطل أكنت ترضى بذلك قال لا قال وكذلك لا يسرك أن تحمد بما لم تفعل قال نعم قال فوالله ما شبعت على بابك شبعة قط ولا انقلبت منه إلى أهل بخير فأمر له ولأمه ولإخوته بمنزل وأجرى لهم رزقا وكسوة وأمر لهم بخادم يخدمهم وعبد يسقيهم الماء وأجلس مالكا معه في مجالسه وأمر معبدا أن يطارحه فلم ينشب أن مهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت