فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 9125

صالح جاره قال

بينا أنا عشية في منزلي إذ أتاني خادم من خدم الرشيد فاستحثني بالركوب إليه فخرجت شبيها بالراكض فلما صرت إلى الدار عدل بي عن المدخل إلى طرق لا أعرفها فانتهي بي إلى دار حديثة البناء فدخلت صحنا واسعا وكان الرشيد يشتهي الصحون الواسعة فإذا هو جالس على كرسي في وسط ذلك الصحن ليس عنده أحد إلا خادم يسقيه وإذا هو في لبسته التي كان يلبسها في الصيف غلالة رقيقة متوشح عليها بإزار رشيدي عريض العلم مضرج فلما رآني هش لي وسر وقال يا موصلي إني اشتهيت أن أجلس في هذا الصحن فلم يتفق لي إلا اليوم وأحببت ألا يكون معي ومعك أحد ثم صاح بالخدام فوافاه مائة وصيف وإذا هم بالأرقة مستترون بالأساطين حتى لا يراهم فلما ناداهم جاؤوا جميعا فقال مقطعة لإبراهيم وكان هو أول من قطع المصليات فأتيت بمقعد فألقي لي تجاه وجهه بالقرب منه ودعا بعود فقال بحياتي أطربني بما قدرت قال ففعلت واجتهدت في ذلك ونشطت ورجوت الجائزة في عشيتي فبينا أنا كذلك إذ جاءه مسرور الكبير فقام مقامه الذي كان إذا قامه علم الرشيد أنه يريد أن يساره بشيء فأومأ إليه بالدنو فدنا فألقى في أذنه كلمة خفيفة ثم تنحى فاستشاط غضبا واحمرت عيناه وانتفخت أوداجه ثم قال حتام أصبر على آل بني أبي طالب والله لأقتلنهم ولأقتلن شيعتهم ولأفعلن ولأفعلن فقلت إنا لله ليس عند هذا أحد يخرج غضبه عليه أحسبه والله سيوقع بي فاندفعت أغني

( نعِمَ عَوْنًا على الهموم ثلاثُ ... مُتْرَعَاتٌ من بعدهنّ ثلاثُ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت