لأمها ما يقول أمير المؤمنين فقالت هي هذه قدامك فسلها فقلت يا حبيبة أتقولين الشعر فقالت نعم فقلت أنشديني بعض ما قلت فأنشدتني
( تقول لأتراب لها وهي تَمْتَرِي ... دموعًا على الخدَّيْن من شدّة الوجدِ )
( أكلُّ فتاةٍ لا محالةَ نازلٌ ... بها مثلُ ما بي أم بُلِيتُ به وحدي )
( بَرانِي له حبٌّ تَنشَّبَ في الحَشَى ... فلم يُبْقِ من جسمي سوى العظمِ والجلد )
( وجَدتُ الهوى حُلْوًا لذيذًا بَدِيئُه ... وآخرُه مرُّ لصاحبه مُرْدِي )
قال الشبي في خبره قال إسحاق وكان أبي حاضرا فقال والله لا تبرح يا أمير المؤمنين أو نصنع في هذه الأبيات لحنا فصغت فيها أنا وأبي وجميع من حضر
وقال الآخرون قال إبراهيم فما برحت حتى صنعت فيه لحنا وتغنيت به وهي حاضرة تسمع
قال ابن المرزبان في خبره ولم يذكره عمي فقالت يا أمير المؤمنين قد أحسن رواية ما قلت أفتأذن لي أن أكافئه بمدح أقوله فيه قال افعلي فقالت
( ما لإِبراهيم في العلم ... بهذا الشأن ثانِي )
( إنما عُمْرُ أبي إسحاقَ ... زينٌ للزمان )
( منه يُجنَى ثَمَرُ اللهو ... ورَيْحانُ الجِنان )