فهرس الكتاب

الصفحة 1879 من 9125

إبراهيم لا ترم منزلك حتى أصير إليك فصرت إلى منزلي فلم أغير ثيابي حتى أعلمني الغلام بموافاته فتلقيته في دهليزي فدخل وجلس وأجلسني بين يديه ثم قال لي يا مخارق أنت فسيلة مني وحسني لك وقبيحي عليك ومتى تركنا ابن جامع على ما ترى غلبنا على الرشيد وقد صنعت صوتا على طريقة صوته الذي غناه أحسن صنعة منه وأجود وأشجى وإنما يغلبني عند هذا الرجل بصوته ولا مطعن على صوتك وإذا أطربته وغلبته عليه بما تأخذه مني قام ذلك لي مقام الظفر وسيصبح أمير المؤمنين غدا فيدخل الحمام ونحضر ثم يخرج فيدعو بالطعام ويدعو بنا ويأمر ابن جامع فيرد الصوت الذي غناه ويشرب عليه رطلا ويأمر له بجائزة فإذا فعل فلا تنتظره أكثر من أن يرد ردته حتى تغني ما أعلمك إياه الساعة فإنه يقبل عليك ويصلك ولست أبالي ألا يصلني بعد أن يكون إقباله عليك فقلت السمع والطاعة فألقى علي لحنه

( يا دارَ سُعْدَى بالجِزْع من مَلَل ... )

وردده حتى أخذته وانصرف ثم بكر علي فاستعاد الصوت فرددته حتى رضيه ثم ركبنا وأنا أدرسه حتى صرنا إلى دار الرشيد فلما دخلنا فعل الرشيد جميع ما وصفه إبراهيم شيئا فشيئا وكان إبراهيم أعلم الناس به ثم أمر ابن جامع فرد الصوت ودعا برطل فشربه ولما استوفاه واستوفى ابن جامع صوته لم أدعه يتنفس حتى اندفعت فغنيت صوت إبراهيم فلم يزل يصغي إليه وهو باهت حتى استوفيته فشرب وقال أحسنت والله لمن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت