فهرس الكتاب

الصفحة 1895 من 9125

يكن أحد في زماني أضرب مني إلا أنكم أعفيتموني فتفلت مني وعلى أن معي بقية لا يتعلق بها أحد من هذه الطبقة ثم قال يا ملاحظ شوش عودك وهاته ففعل ذلك ملاحظ فقال يا أمير المؤمنين هذا يخلط الأوتار تخليط متعنت فهو لا يألو ما أفسدها ثم أخذ العود فجسه ساعة حتى عرف مواقعه ثم قال يا ملاحظ غن أي صوت شئت فغنى ملاحظ صوتا وضرب عليه إسحاق بذلك العود الفاسد التسوية فلم يخرجه عن لحنه في موضع واحد حتى استوفاه عن نقرة واحدة ويده تصعد وتنحدر على الدساتين فقال له الواثق لا والله ما رأيت مثلك ولا سمعت به اطرح هذا على الجواري فقال هيهات يا أمير المؤمنين هذا لا تعرفه الجواري ولا يصلح لهن إنما بلغني أن الفهليذ ضرب يوما بين يدي كسرى فأحسن فحسده رجل من حذاق أهل صنعته فترقبه حتى قام لبعض شأنه ثم خالفه إلى عوده فشوش بعض أوتاره فرجع فضرب وهو لا يدري والملوك لا تصلح في مجالسها العيدان فلم يزل يضرب بذلك العود الفاسد إلى أن فرغ ثم قام على رجله فأخبر الملك بالقصة فامتحن العود فعرف ما فيه ثم قال زه وزه وزهان زه ووصله بالصلة التي كان يصل بها من خاطبه هذه المخاطبة فلما تواطأت الرواية بهذا أخذت نفسي ورضتها عليه وقلت لا ينبغي أن يكون الفهليذ أقوى على هذا مني فما زلت أستنبطه بضع عشرة سنة حتى لم يبق في الأرض موضع على طبقة من الطبقات إلا وأنا أعرف نغمته كيف هي والمواضع التي يخرج النغم كلها منه فيها من أعاليها إلى أسافلها وكل شيء منها يجانس شيئا غيره كما أعرف ذلك في مواضع الدساتين وهذا شيء لا تفي به الجوراي

قال له الواثق صدقت ولئن مت لتموتن هذه الصناعة معك وأمر له بثلاثين ألف درهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت