فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 9125

أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال حدثني علي بن محمد النوفلي قال أخبرني محمد بن راشد الخناق قال

إني لفي منزلي يوما مع الظهر إذ دخل علي إسحاق بن إبراهيم الموصلي فسررت بمكانه فقال قد جاءت بي إليك حاجة قال قلت قل ما شاء الله قال دعني في بيتك ودع غلاميك عندي بديحا وسليمان وكانا خادمين مغنيين ومرهما أن يغنياني وأتني بفلان ليغنيني أيضا بحياتي عليك وانطلق إلى إبراهيم بن المهدي فإنه سيسر بمكانك فاشرب معه أقداحا ثم قل له يا سيدي أسألك عن شيء فإذا قال سل فقل له أخبرني عن قولك

( ذهبتُ من الدنيا وقد ذهبتْ منّي ... )

أي شيء كان معنى صنعتك فيه وأنت تعلم أنه لا يجوز في غنائك الذي صنعته فيه إلا أن تقول ذهبتو بالواو فإن قلت ذهبت ولم تمدها انقطع اللحن والشعر وإن مددتها قبح الكلام وصار على كلام النبط فقلت له يا أبا محمد كيف أخاطب إبراهيم بهذا فقال هو حاجتي إليك وقد كلفتك إياها فإن استحسنت أن تردني فأنت أعلم قال أفعل ذلك لموضعك على ما فيه علي ثم أتيت إبراهيم وجلست عنده مليا وتجارينا الحديث إلى أن خرجنا إلى ذكر الغناء فخاطبته بما قال لي إسحاق فتغير لونه وانكسر ثم قال يا محمد ليس هذا من كلامك هذا من كلام الجرمقاني ابن الزانية قل له عني أنتم تصنعون هذه للصناعة ونحن نصنعه للهو واللعب والعبث قال فخرجت إلى إسحاق فحدثته بذلك فقال الجرمقاني والله منا أشبهنا بالجرامقة لغة وهو الذي يقول ذهبتو وأقام عندي يومه فرحا بما بلغته إبراهيم عنه من توقيفه على خطئه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت