فهرس الكتاب

الصفحة 1927 من 9125

فهل صنع فيهما أحد قبلي فقال نعم إسحاق الموصلي فقلت والله لو كلف إبليس أن يصنع فيهما صنعة يفضل إسحاق فيها بل يساويه بل يقاربه ما قدر على ذلك ولا بلغ مبلغه فضحك حتى استلقى وقال صدقت والله وهكذا يقول من يعقل لا كما يقول هؤلاء الحمقى ولكن اصنع فيهما على كل حال كما أمر فقلت أفعل وقد برئت من العهدة فانصرفت فصنعت فيهما صنعة كانت والله عند صنعة إسحاق بمنزلة غناء القرادين

حدثني جحظة قال حدثني ميمون قال حدثني إسحاق الموصلي قال

قال لي المعتصم أو قال لي الواثق لقد ضحك الشيب في عارضيك فقلت نعم يا سيدي وبكيت ثم قلت أبياتا في الوقت وغنيت فيها

( تولَّى شبابُك إلا قليلاَ ... وحَلّ المَشيب فصبرًا جميلاَ )

( كفى حَزَنًا بِفراق الصِّبَا ... وإن أصبح الشيبُ منه بَدِيلاَ )

( ولمّا رأى الغانياتُ المَشِيب ... َ أغضَيْنَ دونك طَرْفًا كَلِيلاَ )

( سأندُب عهدًا مضى للصِّبا ... وأبكي الشبابَ بكاء طويلاَ )

فبكى الواثق وحزن وقال والله لو قدرت على رد شبابك لفعلت بشطر ملكي فلم يكن لكلامه عندي جواب إلا تقبيل البساط بين يديه

أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق قال حدثني حمدون ابن إسماعيل قال لما صنع أبوك لحنه في

( قِفْ بالديار التي عَفَا القِدَمُ ... وغيَّرتْها الأرواحُ والدِّيَمُ )

رأيتهم يعني المغنين يأخذونه عنه ويجهدون فيه فتوفي والله وما أخذوا منه إلا رسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت