فهرس الكتاب

الصفحة 1990 من 9125

وخنثا بين كثرة النغم وترتيبها في الصياح والإسجاح فهي بصنعة الأوائل أشبه منها بصنعة المتوسطين من الطبقات فأما المتأخرون فأحسن أحوالهم أن يرووها فيردوها

وكان حسن الطبع في صياحه حسن التلطف لتنزيله من الصياح إلى الإسجاح على ترتيب بنغم يشاكله حتى تعتدل وتتزن أعجاز الشعر في القسمة بصدوره

وكذلك أصواته كلها وأكثرها يبتدئ الصوت فيصيح فيه وذلك مذهبه في جل غنائه حتى كان كثير من المغنين يلقبونه الملسوع لأنه يبدأ بالصياح في أحسن نغمة فتح بها أحد فاه ثم يرد نغمته فيرجحها ترجيحا وينزلها تنزيلا حتى يحطها من تلك الشدة إلى ما يوازيها من اللين ثم يعود فيفعل مثل ذلك فيخرج من شدة إلى لين ومن لين إلى شدة وهذا أشد ما يأتي في الغناء وأعز ما يعرف من الصنعة

قال يحيى بن علي بن يحيى وقد ذكر إسحاق في صدر كتابه الذي ألف في أخباره وزاد في بعض ما صنعه

وكان إسحاق أعلم أهل زمانه بالغناء وأنفذهم في جميع فنونه وأضربهم بالعود وبأكثر آلات الغناء وأجودهم صنعة وقد تشبه بالقديم وزاد في بعض ما صنعه عليه وعارض ابن سريج ومعبدا فانتصف منهما وكان إبراهيم بن المهدي ينازعه في هذه الصناعة ولم يبلغه فيها ولم يكن بعد إسحاق مثله

أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى قال حدثنا أبو أيوب المديني قال حدثني إبراهيم بن علي بن هشام

قال إسحاق وذكر صوته

( كان افتتاح بلائِيَ النَّظرُ ... فالحَيْنُ سبَّب ذاك والقَدَرُ )

( قد كان بابُ الصَّبر مُفْتَتَحًا ... فاليومَ أَغْلَقَ بابَهُ النَّظرُ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت