( وأعملوا البّمَّ معًا والزِّيرا ... وجاوبتْ عيدانُهم زَميرا )
( وقرّبوا المُغَنِّيَ النِّحْرِيرا ... مُقَدَّمًا في حِذْقه مشهورا )
( فهم يطيرون به سرورا ... ولا ترى في شُربهم تقصيرا )
( ولا لِصفْو عيشهم تكديرا ... ولا لخُلْقٍ منهمُ نظيرا )
( إلاّ رُجَيْلًا منهمُ سِكِّيرا ... مُعَرْبِدًا مُوَضِّحًا شِرِّيرا )
( مُدَّعِيًا للعلم مستعيرا ... يروم سعيًا كاذبًا مغرورا )
( وأن يكون عالمًا بصيرا ... مُفَضَّلًا بعلمه مذكورا )
( غَمَزْتُه ولم يكن صَبورا ... فعاذ منِّي هاربًا مذعورا )
( بمعسرٍ تحسَبُهم حَميرا ... أشدّ منهم حُمُقًا كثيرا )
( لا ينطِقون الدهرَ إلا زُورا ... حتّى إذا كَسَّرتُه تكسيرا )
( كالليث لمّا ضَغَم الخِنْزِيرا ... وَلَّى انهزامًا خاسئًا مدحورا )
( معترفًا بذَلِّه مقهورا ... وكنتُ قِدْمًا ضيغمًا هَصُورا )
( معتليًا لقِرْنِه عَقورا ... وما أخاف الزمنَ العَثُورا )
( إذ كنتُ بالواثق مستجيرا ... قد عَزّ مَنْ كان له نصيرا )
( إمامُ عَدلٍ دَبَّر الأُمورا ... برأيه ولم يُرِدْ مُشيرا )
( ترى من الحقِّ عليه نورا ... تَقَبَّلَ المَهْدِيَّ والمنصورا )
( وَجدَّه الأدنى تُقىً وخِيرا ... وَرَّثه المعتصم التدبيرا )
( فأصبح الملك به مُنيرا ... وأصبح العدلُ به منشورا )
( قد أمِنَ الناسُ به المحظورا ... إذا علاَ المِنْبَرَ والسريرا )
( رأيت بدرًا طالعًا منيرا ... بحرًا ترى الغَنِيَّ والفقيرا )
( يرجون منه نائلًا غزيرا ... واللهِ لا زلتُ له شَكورا )