من كتاب الحرمي بن أبي العلاء يذكر فيه عن الزبير عن عمه مصعب أنه انشده لنفسه يرثي إسحاق
( أتَدْرِي لمن تَبْكي العيونُ الذَّوارِفُ ... ويَنْهَلُّ منها واكِفٌ ثم واكِفُ )
( نعمْ لامرئ لم يبقَ في الناس مثلُه ... مفيدٌ لعلم أو صديقٌ مُلاطِفُ )
( تجهَّز إسحاقٌ إلى الله غاديًا ... فللَّه ما ضُمّتْ عليه اللفائفُ )
( وما حَمل النعشَ المزجَّى عشيَّةً ... إلى القبر إلا دامعُ العين لاهِفُ )
( صدورهُم مَرْضَى عليه عَميدةٌ ... لها أَزْمةٌ من ذكره وزَفازِفُ )
( ترى كلَّ محزون تفيض جفونُه ... دموعًا على الخدّين والوجهُ شاسِفُ )
( جُزِيتَ جزاءَ المحسنين مُضاعفًا ... كما كان جَدْواك النَّدى المتضاعِف )
( فكم لك فينا من خلائقَ جَزْلةٍ ... سبقَتَ بها منها حديثٌ وسالف )
( هي الشّهدُ أو أحلى إلينا حلاوةً ... من الشهد لم يمزُج به الماءَ غارِفُ )
( ذهبتَ وخلّيتَ الصديق بعَوْلةٍ ... به أسفٌ من حزنه مترادِفُ )
( إذا خَطَراتُ الذكر عاودْنَ قلبَه ... تتابع منهنّ الشؤونُ النوازف )
( حبيبٌ إلى الإِخوان يَرْزُون مالَه ... وآتٍ لما يأتي امرؤ الصدقِ عارف )
( هو المَنّ والسَّلْوى لمن يستفيده ... وسمٌّ على من يشرب السمّ زاعِف )
( بكت دارُه من بعده وتنكّرتْ ... مَعالمُ من آفاقِها ومعارف )
( فما الدار بالدار التي كنت أعترِي ... وإنّي بها لولا افتقادِيكَ عارف )
( هي الدار إلاّ أنّها قد تخشّعتْ ... وأَظْلم منها جانبٌ فهو كاسِف )
( وبان الجمال والفَعال كلاَهما ... من الدار واستَنَّتْ عليها العواصف )
( خلت دارُه من بعده فكأنما ... بعاقبةٍ لم يُغْنِ في الدار طارف )