فهرس الكتاب

الصفحة 2290 من 9125

من بين بيوتك فلم تختارينه فقالت أجلس فيه وأختاره لأنه يجمع حوائجي كلها فأتناولها منه كما أريد من قرب

فقال لها هبي لي صندوقا من هذه الصناديق قالت كلها لك يا أمير المؤمنين قال ما أريدها كلها وإنما أريد واحدا منها فقالت له خذ أيها شئت قال هذا الذي جلست عليه قالت خذ غيره فإن لي في أشياء أحتاج إليها قال ما أريد غيره قالت خذه يا أمير المؤمنين

فدعا بالخدم وأمرهم بحمله فحمله حتى انتهى به إلى مجلسه فوضعه فيه ثم دعا عبيدا له فأمرهم فحفروا بئرا في المجلس عميقة فنحى البساط وحفرت إلى الماء

ثم دعا بالصندوق فقال يا هذا إنه بلغنا شيء إن كان حقا فقد كفناك ودفناك ودفنا ذكرك وقطعنا أثرك إلى آخر الدهر وإن كان باطلا فإنا دفنا الخشب وما أهون ذلك ثم قذف به في البئر وعليه عليه التراب وسويت الأرض ورد البساط إلى حاله وجلس الوليد عليه ثم ما رئي بعد ذلك اليوم لوضاح أثر في الدنيا إلى هذا اليوم قال ما رأت أم البنين لذلك أثرا في وجه الوليد حتى فرق الموت بينهما

أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثني مصعب بن عبد الله قال مرضت أم البنين ووضاح مقيم بدمشق وكان نازلا عليها فقال في علتها

( حتّامَ نَكْتُم حزنَنا حتَاما ... وعَلاَم نستبقي الدموعَ علاماَ )

( إن الذي بي قد تفاقم واعتلى ... ونما وزاد وأَوْرّث الأسقاما )

( قد أصبحت أمُّ البنين مريضةً ... نَخشى ونُشفق أن يكون حِماما )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت