فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 9125

هذا وقت العتاب مع وشك الرحيل فحادثها إلى وقت طلوع الفجر ثم ودعها وبكيا طويلا وقام فركب فرسه ووقف ينظر إليهم وهم يرحلون ثم أتبعهم بصره حتى غابوا وأنشأ يقول

( يا صاحبيَّ قِفَا نَسْتَخبِرِ الطَّلَلاَ ... عن حالِ مَنْ حَلَّه بالأمسِ ما فَعَلاَ )

( فقال لي الرَّبْعُ لمّا أن وَقَفْتُ به ... إنّ الخَلِيطَ أَجَدَّ البَيْنَ فاحْتَمَلاَ )

( وخادَعتْكَ النَّوَى حتى رأيتَهمُ ... في الفَجْرِ يَحْتَثُّ حَادِي عِيسِهم زَجِلا )

( لمّا وَقَفْنا نُحَيِّيهم وقد صَرَخَتْ ... هَوَاتِفُ البَيْنِ واستولتْ بهم أصُلاَ )

( صَدّتْ بِعَادًا وقالتْ لِلّتي معها ... بالله لُومِيهِ في بعضِ الذي فَعَلاَ )

( وحَدِّثِيه بما حُدِّثْتِ واسْتَمِعي ... ماذا يقول ولا تَعْيي به جَدَلاَ )

( حتى يَرى أنّ ما قال الوُشَاةُ له ... فينا لَدَيْه إلينا كلُّه نُقَلاَ )

( وعَرِّفِيهِ به كالهَزْلِ واحتفظي ... في بعضِ مَعْتَبةٍ أن تُغْضِبي الرجُلاَ )

( فإِنَّ عَهْدِي بهِ واللهُ يَحْفَظُه ... وإن أَتَى الذنبَ ممن يَكْرَه العَذَلا )

( لو عندنا اغْتِيبَ أو نِيلَتْ نقيصتُه ... ما آبَ مُغتابُه من عندِنا جَذِلاَ )

( قلتُ اسمَعِي فلقد أَبْلَغَتِ في لَطَفٍ ... وليس يَخْفَى على ذي اللُّبِّ مَنْ هَزَلاَ )

( هذا أرادتْ به بُخْلاَّ لأَعْذِرَها ... وقد أَرَىَ أنها لن تَعْدَمَ العِللاَ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت