فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 9125

حدثنا هشام بن الكلبي عن أبيه يزيد أحدهما على الآخر في خبره واللفظ لصالح بن حسان وخبره أتم قال حجت عاتكة بنت معاوية بن أبي سفيان فنزلت من مكة بذي طوى فبينا هي ذات يوم جالسة وقد اشتد الحر وانقطع الطريق وذلك في وقت الهاجرة إذ أمرت جواريها فرفعن الستر وهي جالسة في مجلسها عليها شفوف لها تنظر إلى الطريق إذ مر بها أبو دهبل الجمحي وكان من أجمل الناس وأحسنهم منظرا فوقف طويلا ينظر إليها وإلى جمالها وهي غافلة عنه فلما فطنت له سترت وجهها وأمرت بطرح الستر وشتمته فقال أبو دهبل

( إني دعاني الحَيْن فاقتادني ... حتى رأيتُ الظبي بالبابِ )

( يا حسنَه إذ سبّني مُدْبِرًا ... مستَتِرًا عنّي بجِلباب )

( سبحان من وقّفها حسرةً ... صُبّت على القلب بأوصاب )

( يذود عنها إن تطلّبتُها ... أبٌ لها ليس بوهّاب )

( أحلّها قصرًا منيعَ الذُّرَى ... يُحْمَى بأبواب وحُجّاب ) قال وأنشد أبو دهبل هذه الأبيات بعض إخوانه فشاعت بمكة وشهرت وغنى فيها المغنون حتى سمعتها عاتكة إنشادا وغناء فضحكت وأعجبتها وبعثت إليه بكسوة وجرت الرسل بينهما فلما صدرت عن مكة خرج معها إلى الشأم ونزل قريبا منها فكانت تعاهده بالبر واللطف حتى وردت دمشق وورد معها فانقطعت عن لقائه وبعد من أن يراها ومرض بدمشق مرضا طويلا فقال في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت