كنا مع الواثق بالقاطول وهو يتصيد فصاد صيدا حسنا وهو في الزو من الإوز والدراج وطير الماء وغير ذلك ثم رجع فتغدى ودعا بالجلساء والمغنين وطرب وقال من ينشدنا فقام الحسين بن الضحاك فأنشده
( سقى اللهُ بالقاطُول مَسْرَحَ طرفكا ... وخَصّ بسُقْياه مناكبَ قصركا ) حتى انتهى إلى قوله
( تَخيَّن للدُّرَّاج في جَنَباته ... وللغُرّ آجالٌ قُدِرْن بكفِّكا )
( حُتُوفًا إذا وجَّهْتَهنّ قواضِبًا ... عِجَالًا إذا أغريتهنّ بزجركا )
( أبحتَ حَمَامًا مُصْعِدًا ومُصوِّبًا ... وما رِمْتَ في حاليك مجلسَ لهوكا )
( تصرّفُ فيه بين نايٍ ومُسْمِع ... ومشمولةٍ من كفّ ظبي لسَقْيكا )
( قضيتَ لُبَاناتٍ وأنت مخيِّمٌ ... مُرِيحٌ وإن شَطَّتْ مسافةُ عَزْمكا )
( وما نال طِيبَ العيش إلاّ مُودِّعٌ ... وما طاب عيشٌ نال مجهودَ كدِّكا ) فقال الواثق ما يعدل الراحة ولذة الدعة شيء فلما انتهى إلى قوله
( خُلِقتَ أمينَ الله للخَلْق عصْمةً ... وأمْنًا فكلٌّ في ذَرَاك وظِلِّكا )
( وثِقْتَ بمن سمّاك بالغيب واثِقًا ... وَثَّبت بالتأييد أركان مُلْككا )
( فأعطاك مُعْطيك الخلافةَ شكرَها ... وأَسْعد بالتقوى سريرةَ قلبكا )