فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 9125

أحب المتوكل على الله أن ينادمه حسين بن الضحاك وأن يرى ما بقي من شهوته لما كان عليه فأحضره وقد كبر وضعف فسقاه حتى سكر وقال لخادمه شفيع اسقه فسقاه وحياه بوردة وكانت على شفيع ثياب موردة فمد الحسين يده إلى ذراع شفيع فقال له المتوكل يا حسين أتجمش أخص خدمي عندي بحضرتي فكيف لو خلوت ما أحوجك إلى أدب وقد كان المتوكل غمز شفيعا على العبث به فقال الحسين يا سيدي أريد دواة وقرطاسا فأمر له بذلك فكتب بخطه

( وكالوردةِ الحَمْراء حيّا بأحمرٍ ... من الورد يمشي في قَرَاطِقَ كالوردِ )

( له عَبَثاتٌ عند كلِّ تحيّة ... بعينيه تَستدعي الحليمَ إلى الوجد )

( تمنّيتُ أن أُسقَى بكفَّيْه شَرْبةً ... تذكِّرني ما قد نَسِيتُ من العهد )

( سقى الله دهرًا لم أبِتْ فيه ليلةً ... خَلِيًّا ولكن من حبيب على وعد ) ثم دفع الرقعة إلى شفيع وقال له ادفعها إلى مولاك فلما قرأها استملحها وقال أحسنت والله يا حسين لو كان شفيع ممن تجوز هبته لوهبته لك ولكن بحياتي إلا كنت ساقيه باقي يومه هذا واخدمه كما تخدمني وأمر له بمال كثير حمل معه لما انصرف قال أحمد بن يزيد فحدثني أبي قال صرت إلى الحسين بعد انصرافه من عند المتوكل بأيام فقلت له ويلك أتدري ما صنعت قال نعم أدري وما كنت لأدع عادتي بشيء وقد قلت بعدك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت