فهرس الكتاب

الصفحة 2653 من 9125

أن الأمين دعاني يوما فقال لي يا حسين إن جليس الرجل عشيره وثقته وموضع سره وأمنه وإن جاريتي فلانة أحسن الناس وجها وغناء وهي مني بمحل نفسي وقد كدرت علي صفوها ونغصت علي النعمة فيها بعجبها بنفسها وتجنيها علي وإدلالها بما تعلم من حبي إياها وإني محضرها ومحضر صاحبة لها ليست منها في شيء لتغني معها فإذا غنت وأومأت لك إليها على أن أمرها أبين من أن يخفى عليك فلا تستحسن الغناء ولا تشرب عليه وإذا غنت الأخرى فاشرب واطرب واستحسن واشقق ثيابك وعلي مكان كل ثوب مائة ثوب فقلت السمع والطاعة فجلس في حجرة الخلوة وأحضرني وسقاني وخلع علي وغنت المحسنة وقد أخذ الشراب مني فما تمالكت أن استحسنت وطربت وشربت فأومأ إلي وقطب في وجهي ثم غنت الأخرى فجعلت أتكلف ما أقوله وأفعله

ثم غنت المحسنة ثانية فأتت بما لم أسمع مثله قط حسنا فما ملكت نفسي أن صحت وشربت وطربت وهو ينظر إلي ويعض شفتيه غيظا وقد زال عقلي فما أفكر فيه حتى فعلت ذلك مرارا وكلما ازداد شربي ذهب عقلي وزدت مما يكره فغضب فأمضني وأمر بجر رجلي من بين يديه وصرفي فجررت وصرفت فأمر بأن أحجب وجاءني الناس يتوجعون لي ويسألوني عن قصتي فأقول لهم حمل علي النبيذ فأسأت أدبي فقومني أمير المؤمنين بصرفي وعاقبني بمنعي من الوصول إليه ومضى لما أنا فيه شهر ثم جاءتني البشارة أنه قد رضي عني وأمر بإحضاري فحضرت وأنا خائف

فلما وصلت أعطاني الأمين يده فقبلتها وضحك إلي وقام وقال اتبعني ودخل إلى تلك الحجرة بعينها ولم يحضر غيري

وغنت المحسنة التي نالني من أجلها ما نالني فسكت فقال لي قل ما شئت ولا تخف فشربت واستحسنت ثم قال لي يا حسين لقد خار الله لك بخلافي وجرى القدر بما تحب فيه إن هذه الجارية عادت إلى الحال التي أُريد منها ورضيت كل أفعالها فأذكرتني بك وسألتني الرضا عنك والاختصاص لك وقد فعلت ووصلتك بعشرة آلاف دينار ووصلتك هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت