قال جرير بالكوفة
( لقد قادَنِي من حُبِّ ماوِيَّةَ الهَوَى ... وما كنتُ تَلْقَانِي الجَنِيبةُ أَقْوَدَا )
( أُحِبُّ ثَرَى نَجْدٍ وبالغَوْرِ حاجةُ ... فغارَ الهَوَى يا عبدَ قَيْسٍ وأَنْجَدَا )
( أقول له يا عبدَ قَيْسٍ صَبابةً ... بأيٍّ تَرَى مستوقِد النارِ أَوْقدا )
( فقال أرَى نارًا يُشَبُّ وُقُودها ... بحيثُ استفاض الجِزْع شِيحًا وغَرْقَدَا )
فأعجبت الناس وتناشدوها قال فحدثني جابر بن جندل قال فقال لنا جرير أعجبتكم هذه الأبيات قالوا نعم قال كأنكم بابن القين وقد قال
( أَعِدْ نظرًا يا عبدَ قَيْسٍ لعلَّما ... أضاءت لك النارُ الحِمَارَ المقيَّدا )
قال فلم يلبثوا أن جاءهم قول الفرزدق هذا البيت وبعده
( حمارٌ بمَرُّوتِ السُّحَامَةِ قاربتْ ... وَظِيفيْه حَوْلَ البيتِ حتى تَردَّدا )
( كُلَيْبِيَّة لم يجعل اللَّهُ وجهَها ... كريمًا ولم يَسْنَحْ بها الطيرُ أَسْعُدَا )
قال فتناشدها الناسُ فقال الفرزدق كأنكم بابنِ المَرَاغةِ قد قال
( وما عِبْتَ من نارٍ أضاء وُقُودُها ... فِراسًا وبِسْطَامَ بنَ قَيْسٍ مقيَّدا )