فهرس الكتاب

الصفحة 2914 من 9125

خرجت من تيماء في أغباش السحر فرأيت عجوزا على أتان فتكلمت فإذا أعرابية فصيحة فقلت ممن أنت فقالت عذرية فأجريت ذكر جميل وبثينة فقالت والله إنا لعلى ماء لنا بالجناب وقد تنكبنا الجادة لجيوش كانت تأتينا من قبل الشام تريد الحجاز وقد خرج رجالنا لسفر وخلفوا معنا أحداثا فانحدروا ذات عشية إلى صرم قريب منا يتحدثون إلى جوار منهم فلم يبق غيري وغير بثينة إذ انحدر علينا منحدر من هضبة تلقاءنا فسلم ونحن مستوحشون وجلون فتأملته ورددت السلام فإذا جميل فقلت أجميل قال إي والله وإذا به لا يتماسك جوعا فقمت إلى قعب لنا فيه أقط مطحون وإلى عكة فيها سمن ورب فعصرتها على الأقط ثم أدنيتها منه وقلت أصب من هذا فأصاب منه وقمت إلى سقاء فيه لبن فصببت عليه ماء باردا فشرب منه وتراجعت نفسه فقلت له لقد بلغت ولقيت شرا فما أمرك قال أنا والله في هذه الهضبة التي ترين منذ ثلاث ما أريمها أنتظر أن أرى فرجة فلما رأيت منحدر فتيانكم أتيتكم لأودعكم وأنا عامد إلى مصر فتحدثنا ساعة ثم ودعنا وشخص فلم تطل غيبته أن جاءنا نعيه فزعموا أنه قال حين حضرته الوفاة

( صَدَعَ النَّعِيُّ وما كنى بجميلِ ... وثَوَى بمِصْرَ ثَوَاءَ غيرِ قُفولِ )

( ولقد أجُرّ الذَّيْلَ في وادي القُرَى ... نَشْوانَ بين مزارعٍ ونخيلِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت