فهرس الكتاب

الصفحة 2919 من 9125

من جرم ساقته السنة والجدب من بلاده إلى بلاد بني قشير وكان بينهم وبين بني قشير حرب عظيمة فلم يجدوا بدا من رمي قشير بأنفسهم لما قد ساقهم من الجدب والمجاعة ودقة الأموال وما أشرفوا عليه من الهلكة ووقع الربيع في بلاد بني قشير فانتجعها الناس وطلبوها فلم يعد أن لقيت جرم قشيرًا فنصبت قشير لهم الحرب فقالت جرم إنما جئنا مستجيرين غير محاربين قالوا مما ذا قالوا من السنة والجدب والهلكة التي لا باقية لها فأجارتهم قشير وسالمتهم وأرعتهم طرفا من بلادها وكان في جرم فتى يقال له مياد وكان غزلا حسن الوجه تام القامة آخذا بقلوب النساء والغزل في جرم جائز حسن وهو في قشير نائرة فلما نازلت جرم قشيرا وجاورتها اصبح مياد الجرمي فغدا إلى القشيريات يطلب منهن الغزل والصبا والحديث واستبراز الفتيات عند غيبة الرجال واشتغالهم بالسقي والرعية وما أشبه ذلك فدفعنه عنهن وأسمعنه ما يكره وراحت رجالهن عليهن وهن مغضبات فقال عجائز منهن والله ما ندري أرعيتم جرما المرعى أم أرعيتموهم نساءكم فاشتد ذلك عليهم فقالوا وما أدراكنه قلن رجل منذ اليوم ظل مجحرا لنا ما يطلع منا رأس واحدة يدور بين بيوتنا فقال بعضهم بيتوا جرما فاصطلموها وقال بعضهم قبيح قوم قد سقيتموهم مياهكم وأرعيتموهم مراعيكم وخلطتموهم بأنفسكم وأجرتموهم من القحط والسنة تفتانون عليهم هذا الافتيات لا تفعلوا ولكن تصبحوا وتقدموا إلى هؤلاء القوم في هذا الرجل فإنه سفيه من سفهائهم فليأخذوا على يديه فإن يفعلوا فأتموا لهم إحسانكم وإن يمتنعوا ويقروا ما كان منه يحل لكم البسط عليهم وتخرجوا من ذمتهم فأجمعوا على ذلك فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت