فهرس الكتاب

الصفحة 2921 من 9125

وبراقع وانصرف مكحولا مدهونا شبعان ريان مرجل اللمة وظل مياد الجرمي يدور بين بيوت القشيريات مرجوما مقصى لا يتقرب إلى بيت إلا استقبلته الولائد بالعمد والجندل فتهالك لهن وظن أنه ارتياد منهن له حتى أخذه ضرب كثير بالجندل ورأى البأس منهن وجهده العطش فانصرف حتى جاء إلى سمرة قريبا إلى نصف النهار فتوسد يده ونام تحتها نويمة حتى أفرجت عنه الظهيرة وفاءت الأظلال وسكن بعض ما به من ألم الضرب وبرد عطشه قليلا ثم قرب إلى الماء حتى ورد على القوم قبل يزيد فوجد أمة تذود غنما في بعض الظعن فأخذ برقعها فقال هذا برقع واحدة من نسائكم فطرحه بين يدي القوم وجاءت الأمة تعدو فتعلقت ببرقعها فرد عليها وخجل مياد خجلا شديدا وجاء يزيد ممسيا وقد كاد القوم أن يتفرقوا فنثر كمه بين ايديهم ملآن براقع وذبلا وفتخا وقد حلف القوم ألا يعرف رجل شيئا إلا رفعه فلما نثر ما معه اسودت وجوه جرم وأمسكوا بأيديهم إمساكة فقالت قشير أنتم تعرفون ما كان بيننا أمس من العهود والمواثيق وتحرج الأموال والأهل فمن شاء أن ينصرف إلى حرام فليمسك يده فبسط كل رجل يده إلى ما عرف فأخذه وتفرقوا عن حرب وقالوا هذه مكيدة يا قشير فقال في ذلك يزيد بن الطثرية

( فإنْ شئتَ يا مَيَّادُ زُرْنا وزُرْتُمُ ... ولم نَنْفَس الدّنيا على من يُصِيبُها )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت