فهرس الكتاب

الصفحة 2982 من 9125

وحدثتني عمتي وكانت أسن من أبي وعمرت بعده قالت كان السبب في طلب أبيك الغناء والمواظبة عليه لحنا سمعه لجميلة في منزل يونس بن محمد الكاتب فانصرف وهو كئيب حزين مغموم لم يطعم ولم يقبل علينا بوجهه كما كان يفعل فسألته عن السبب فأمسك فألححت عليه فانتهرني وكان لي مكرما فغضبت وقمت من ذلك المجلس إلى بيت آخر فتبعني وترضاني وقال لي أحدثك ولا كتمان منك عشقت صوتا لامرأة قد ماتت فأنا بها وبصوتها هائم إن لم يتداركني الله منه برحمته فقالت أتظن أن الله يحيي لك ميتا قال بل لا أشك قالت فما تعليقك قلبك بما لا يعطاه إلا نبي ولا نبي بعد محمد وأما عشقك الصوت فهو أن تحذقه وتغنيه عشر مرار فتمله ويذهب عشقك له فكأنه ارعوى ورجع إلى نفسه وقام فقبل رأسي ويدي ورجلي وقال لي فرّجت عني ما كنت فيه من الكرب والغم ثم تمثل حبك الشيء يعمي ويصم ولزم بيت يونس حتى حذق الصوت ولم يمكث إلا زمنا يسيرا حتى مات يونس وانضم إلى سياط وكان من أحذق أهل زمانه بالغناء وأحسنهم أداء عمن مضى قالت عمتي فقلت لإبراهيم وما الصوت فأنشدني الشعر ولم يحسن أداء الغناء

( من البَكَراتِ عِراقيَّةٌ ... تُسَمَّى سُبَيعةَ أَطْريْتُها )

( من آلِ أبي بَكْرةَ الأكرمين ... خَصَصْتُ بودِّي فأصْفيتُها )

( ومن حبّها زرتُ أهلَ العراق ... وأَسْخَطْتُ أهلي وأرضيْتُها )

( أموتُ إذا شَحَطَتْ دارُها ... وأَحْيا إذا أنا لاقيتُها )

فأُقْسِم لو أن ما بي بها ... وكنتُ الطبيبَ لداويتُها )

قالت عمتي هذا شعر حسن فكيف به إذا قطع ومدد تمديد الأطربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت