فهرس الكتاب

الصفحة 2984 من 9125

وتغنيها هذا الصوت وتبلغيها رسالتي قالت نعم جعلني الله فداك فأتتها فرحبت بها وأعلمتها الرسالة فحيت وأكرمت ثم غنتها فكادت أن تموت فرحا وسرورا لحسن الغناء والشعر ثم عادت رسول عمر فأعلمته ما كان وقالت له إنها خارجة في تلك السنة فلما كان أوان الحج استأذنت سبيعة أباها في الحج فأبى عليها وقال لها قد حججت حجة الإسلام قالت له تلك الحجة هي التي أسهرت ليلي وأطالت نهاري وتوقتني إلى أن أعود وأزور البيت وذلك القبر وإن أنت لم تأذن لي مت كمدا وغما وذلك أن بقائي إنما كان لحضور الوقت فإن يئست فالموت لا شك نازل بي فلما رأى ذلك أبوها رق لها وقال ليس يسعني منعها مع ما أرى بها فأذن لها ووافى عمر المدينة ليعرف خبرها فلما قدمت علم بذلك وسألها أن تأتي منزل جميلة وقد سبق إليه عمر فأكرمتها جميلة وسرت بمكانها فقالت لها سبيعة جعلني الله فداك اقلقني وأسهرني صوتك بشعر عمر في فأسمعيني إياه قالت جميلة وعزازة لوجهك الجميل فغنتها الصوت فأغمي عليها ساعة حتى رش على وجهها الماء وثاب إليها عقلها ثم قالت أعيدي علي فأعادت الصوت مرار في كل مرة يغشى عليها ثم خرجت إلى مكة وخرج معها فلما رجعت مرت بالمدينة وعمر معها فأتت جميلة فقالت لها أعيدي علي الصوت ففعلت وأقامت عليها ثلاثا تسألها أن تعيد الصوت فقالت لها جميلة إني أريد أن أغنيك صوتا فاسمعيه قالت هاتيه يا سيدتي فغنتها

( أبتِ المليحةُ أن تُوَاصلَني ... وأظنُّ أني زائرٌ رَمْسِي )

( لا خيرَ في الدنيا وزِينتِها ... ما لم تُوَافِقْ نفسُها نفسِي )

( لا صبرَ لي عنها إذا حسَرتْ ... كالبدر أو قَرْنٍ من الشمس )

( ورمتْ فؤادَك عند نظرتها ... بمَلاحةِ الإيثار والأنْس )

قالت سبيعة لولا أن الأول شعر عمر لقدمت هذا على كل شيء سمعته فقال عمر فإنه والله أحسن من ذلك فأما الشعر فلا قالت جميلة صدقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت