فهرس الكتاب

الصفحة 2986 من 9125

وأنصتوا ولا تشغبوا إلى وقت انقضاء كلامي فمن قبل قولي فالله موفقه ومن خالفني فلا بأس عليه إذ كنت في طاعة ربي فسكت القوم جميعا فتكلم الشيخ فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد النبي ثم قال يا معشر أهل الحجاز إنكم متى تخاذلتم فشلتم ووثب عليكم عدوكم وظفر بكم ولا تفلحوا بعدها أبدا إنكم قد انقلبتم على أعقابكم لأهل العراق وغيرهم ممن لا يزال ينكر عليكم ما هو وارثه عنكم لا ينكره عالمكم ولا يدفعه عابدكم بشهادة شريفكم ووضيعكم يندب إليه كما يندب جموعكم وشرفكم وعزكم فأكثر ما يكون عند عابدكم فيه الجلوس عنه لا للتحريم له لكن للزهد في الدنيا لأن الغناء من أكبر اللذات وأسر للنفوس من جميع الشهوات يحيي القلب ويزيد في العقل ويسر النفس ويفسح في الرأي ويتيسر به العسير وتفتح به الجيوش ويذلل به الجبارون حتى يمتهنوا أنفسهم عند استماعه ويبرىء المرضى ومن مات قلبه وعقله وبصره ويزيد أهل الثروة غنى وأهل الفقر قناعة ورضا باستماعه فيعزفون عن طلب الأموال من تمسك به كان عالما ومن فارقه كان جاهلا لأنه لا منزلة أرفع ولا شيء أحسن منه فكيف يستصوب تركه ولا يستعان به على النشاط في عبادة ربنا عز و جل وكلام كثير غير هذا ذهب عن المحدث به فما رد عليه أحد ولا أنكر ذلك منهم بشر وكل عاد بالخطأ على نفسه وأقر بالحق له ثم قال لجميلة أوعيت ما قلت ووقع من نفسك وما ذكرت قالت أجل وأنا أستغفر الله قال لها فاختمي مجلسنا وفرقي جماعتنا بصوت فقط فغنت

( أفي رسمِ دارٍ دمعُك المترقرِقُ ... سَفَاهًا وما استنطاقُ ما ليس يَنْطِقُ )

( بحيثُ التقَى جَمْعٌ وأَقْصَى مُحَسِّرٍ ... مَغَانِيه قد كادتْ عن العهد تَخْلُقُ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت