فهرس الكتاب

الصفحة 2991 من 9125

العرجي فجرى بينه وبين مولى لبني أمية كلام فأمضه المولى فكف عنه العرجي حتى أوى إلى منزله ثم هجم عليه ومعه غلمانه فأمرهم أن يوثقوه ثم أمرهم أن ينكحوا امرأته وهو يراهم ففعلوا ثم أخرجه فقتله فبلغ أمير مكة ما فعل فطلبه فخرج من منزله وأخرج معه غلمانه ومواليه وآلة الصيد وتوجه نحو المدينة وقد ركب أفراسه وأعد عدته فلم يزل يتصيد ويقصف في طريقه حتى دخل المدينة ليلا وأراد المقام في منزل جميلة وكانت آلت ألا تغني بشعره ولا تدخله منزلها لكثرة عبثه وسفهه وحداثة سنه فلما أعلمت بمكانه ليلا قالت طارق إن له لشأنا فاستخبرت خبره فقيل لها إنه قدم مستخفيا ولم ير بالمدينة موضعا هو أطيب له من منزلك والأيمان تكفر والأشراف لا يردون فقالت لرسولها إليه منزلي منزل جوار ولا يمكن مثلك الاستخفاء فيه فعليك بالأحوص وكان الأحوص مجانبا له لشيء جرى بينه وبينه في منزل جميلة فقال أنى لي بالأحوص مع الذي كان بيننا قالت ائته عني وقل له قد غنَّينا بذلك الشعر فإن أحببت أن تظهر وتبقى مودتنا لك فأصلح ما بينك وبين عبد الله إذ أصلح ما بيننا وأنزله منزلك قال لها ليس هذا بمقنعي أما إذ أبيت أن أقيم بمنزلك فوجهي معي رسولا إلى الأحوص فإن منزله أحب المنازل إلي بعد منزلك فوجهت معه إلى الأحوص بعض مولياتها فأنزله الأحوص وأكرمه وأحسن جواره وستر أمره فقال شعرا ووجه به إلى جميلة

( أَلاَ قاتَل اللَّه الهَوَى كيف أخلَقَا ... فلم تُلْفِهِ إلآَّ مَشُوبًا مُمَذَّقَا )

( وما من حبيبٍ يستزير حبيبَه ... يُعاتبه في الودّ إلا تَفَرَّقا )

( أَمَرَّ وصالُ الغانياتِ فأصبحت ... مَضَاضتُه يشجَى بها مَنْ تَمَطَّقا )

( تعلَّق هذا القلبُ للحَيْن مَعْلَقًا ... غَزَالًا تحلَّى عِقْدَ دُرٍّ ويَارَقا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت