فهرس الكتاب

الصفحة 3010 من 9125

ثم قال له يا غلام إنك لولا ما سبق من قول الحكماء مما جعلوا به السبيل لمثلي إلى مثلك في قولهم لا ينبغي لأحد أن يكبر عن أن يسأل كما أنه لا ينبغي لأحد أن يصغر عن أن يقول لما أنبت إلى مخاطبتك ولا انشرح صدري لمحادثتك لكنه سبب الإخاء وعقد المودة ومحلك من قلبي محل الروح من جسد الجبان فقال له الغلام وهو لا يعرفه لئن قلت ذلك أيها الرجل لقد قال أستاذنا إبراهيم النظام الطبائع تجاذب ما شاكلها بالمجانسة وتميل إلى ما قاربها بالموافقة وكياني مائل إلى كيانك بكليتي ولو كان الذي انطوى عليه عرضا لم أعتد به ودا ولكنه جوهر جسمي فبقاؤه ببقاء النفس وعدمه بعدمها وأقول كما قال الهذلي

( فتَيَقَّنِي أنْ قد كَلِفتُ بكم ... ثم افْعَلِي ما شئتِ عن علمِ )

فقال له النظام إنما كلمتك بما سمعت وأنت عندي غلام مستحسن ولو علمت أن محلك مثل محل معمر وطبقته في الجدل لما تعرضت لك قال أبو الحسن ومن هذا أخذ أبو دلف قوله

( أُحِبُّكِ يا جِنانُ وأنتِ منِّي ... محلَّ الرُّوح من جسد الجبانِ )

ومن جيد شعره وله فيه صنعة قوله

صوت

( في كل يومٍ أَرَى بيضاءَ طالعةً ... كأنَّما أُنبِتتْ في ناظر البَصَرِ )

( لئن قَصَصْتُكِ بالمِقْراضِ عن بَصَرِي ... لَمَا قطعتُكِ عن هَمِّي وعن فِكَرِي )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت