لم ينصر الحجاج وإنما نصر خليفته ودينه ثم أقبل على الأخطل فقال
( شُمْسُ العداوةِ حتى يُستقادَ لهم ... وأعظمُ الناس أحلامًا إذا قَدروا )
فقال عبد الملك هذه المزمرة والله لو وضعت على زبر الحديد لأذابتها ثم أمر له بخلع فخلعت عليه حتى غاب فيها وجعل يقول إن لكل قوم شاعرًا وإن الأخطل شاعر بني أمية
فأما قول الأخطل
( مَنيّ العبدِ عبدِ أبي سُوَاجٍ ... )
فأخبرني بخبر أبي سواج علي بن سليمان الأخفش ومحمد بن العباس اليزيدي قالا حدثنا أبو سعيد السكري قال حدثنا محمد بن حبيب وابو غسان دماذ عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أن ابا سواج وهو عباد بن خلف الضبي جاور بني يربوع وكانت له فرس يقال لها بذوة وكان لصرد بن جمرة اليربوعي فرس يقال لها القضيب فتراهنا عشرين بعشرين فسبقت بذوة فظلمه ابن جمرة حقه ومنعه سبقه وجعل يفجر بامرأته ثم إن ابا سواج ذهب إلى البحرين يمتار فلما اقبل راجعًا وكان رجلًا شديدًا معجبًا بنفسه جعل يقول وهو يحدو
( يا ليتَ شِعْرِي هل بَغَتْ من بَعْدي ... )
فسمع قائلًا يقول من خلفه
( نَعَمْ بمكوِيٍّ قَفاهُ جَعْدِي ... )
فعاد إلى قوله فأجابه بمثل ذلك وقدم إلى منزله فأقام به مدة فتغاضب