عبد الله بن أبي عمار القس أن تغنيه بشعر مدحها به ففعلت وهو
( ما بالُ قلبِكَ لا يزال يُهِيمُه ... ذِكَرٌ عَوَاقِبُ غَيِّهنّ سَقَامُ )
( إنّ التي طرقتْك بين ركائبٍ ... تمشِي بمِزْهَرِها وأنت حَرَامُ )
( لَتَصِيدُ قلبَك أو جزاءَ مَودَّةٍ ... إنّ الرفيقَ له عليك ذِمامُ )
( باتت تعلِّلنا وتحسَب أننا ... في ذاك أيقاظٌ ونحن نِيامُ )
( حتى إذا سطعَ الصباحُ لناظرٍ ... فإذا وذلك بيننا أحلامُ )
( قد كنتُ أعذِلُ في السَّفاهة أهلَها ... فاعْجَبْ لِمَا تأتي به الأيَّامُ )
( فاليومَ أعذرهم وأعلَمُ أنما ... سُبُلُ الغَوايةِ والهُدَى أقسامُ )
قال إسحاق وحدثني المدائني قال حدثني جرير قال
لما قدم يزيد بن عبد الملك مكة وأراد شراء سلامة القس وعرضت عليه أمرها أن تغنيه فكان أول صوت غنته
( إنّ الَّتي طرقتك بين ركائبٍ ... تمشي بمِزْهَرِها وأنت حرامُ )
( والبيضُ تَمْشِي كالبُدورِ وكالدُّمَى ... ونَوَاغِمٌ يَمْشين في الأَرْقام )
لَتَصِيدُ قلبَك أو جزاءَ مودَّةٍ ... إنّ الرفيق له عليك ذمامُ )
فاستحسنه يزيد فاشتراها فكان أول صوت غنته لما اشتراها
( أَلاَ قُلْ لهذا القلبِ هل أنت مبصرُ ... وهل أنت عن سَلاَّمةَ مُقْصِرُ )
( أَلاَ ليتَ أنِّي حين صار بها النَّوَى ... جليسٌ لسَلْمَى حيث ما عَجّ مِزْهَرُ )
( وإنِّي إذا ما الموتُ زالَ بنَفْسها ... يُزَالُ بنفسي قبلَها حين تُقْبَرُ )
( إذا أخذتْ في الصوتِ كاد جليسُها ... يطيرُ إليها قلبُه حين ينظُر )