فعجبت منه وقلت مثلك أعزك الله يحمل هذا فقال ألا أحمل شعر من يقول
( أسَأتُ أَنْ أحسنتُ ظنِّي بكم ... والحَزْمُ سوءُ الظنّ بالنَّاس )
( يُقلقني الشوقُ فآتيكمُ ... والقلبُ مملوءٌ من الياس )
غنى هذين البيتين حسين بن محرز خفيف رمل بالوسطى وأول الصوت
( يا فوزُ يا مُنيةَ عبَّاسِ ... واحَرَبَا من قلبك القاسي )
وروى أحمد بن إبراهيم قال أتاني أعرابي فصيح ظريف فجعلت أكتب عنه أشياء حسانًا ثم قال أنشدني لأصحابكم الحضريين فأنشدته للعباس بن الأحنف
( ذكرتُك بالتُّفَّاح لمَّ شَمِمْتُه ... وبالرَّاح لما قابلتْ أوْجُهَ الشَّرْبِ ) تذكَّرتُ بالتّفاح منك سَوَالِفًا ... وبالرَّاح طعمًا من مُقَبَّلَك العَذبِ )
فقال هذا عندك وأنت تكتب عني لا أنشدك حرفا بعد هذا
وحدثني الصولي قال حدثني الحسين بن يحيى الكاتب قال سمعت عبد الله بن العباس بن الفضل يقول ما أعرف في العراق أحسن من قول ابن الأحنف
( سبحانَ ربِّ العُلاَ ما كان أغْفَلَنِي ... عما رمَتْنِي به الأيامُ والزمنُ )
( مَنْ لم يَذُقْ فُرقةَ الأحبابِ ثم يرى ... آثارَهم بعدهم لم يَدْرِ ما الحَزَنُ )