فقال عبيد الله بن زياد لحارثة بن بدر أجبه فاستعفاه لمودة كانت بينهما فأكرهه على ذلك وأقسم عليه ليجيبنه فقال
( تبدلْتُ من أُنس إنَّه ... كَذَوبُ المودَّةِ خَوَّانُها )
( أراهُ بصيرًا بضُرِّ الخليل ... وخير الأخلاَّءِ عُورَانُها )
فأجابه أنس فقال
( إن الخيانةَ شرُّ الخَليلِ ... والكُفْرُ عندك دِيوانُها )
( بَصُرْتُ به في قديم الزمانِ ... كما بَصَرُ العينِ إنسانُها )
فأجابه حارثة بن بدر فقال
( أَلكني إلى أنسٍ إنَّه ... عَظِيمُ الحُوَاشَة عِنْدِي مَهِيبْ )
( فما أَبْتَغِي عَثَراتِ الخليلِ ... وَلاَ أَبغينَّ عليهِ الوثوب )
( وما إن أَرَى مالَهُ مغنمًا ... من الدهر إنْ أعوزتني الكُسُوب )
فقال أنس
( أحارِ بنَ بدرٍ وأنت امرؤٌ ... لَعمري المتاعُ إليّ الحبيبْ )
( متى كان مالُكَ لي مَغْنَمًا ... من الدهرِ إن أعوزتِني االكُسُوب )
( وشرُّ الأخلاَّءِ عند البلاءِ ... وعند الرزيَّةِ خِلٌّ كَذُوب )
قال فتهادى أنس وحارثة الشعر عند عبيد الله زمانا ووقع بينهما شر حتى قدم سلم بن زياد من عند يزيد بن معاوية عاملًا على خراسان وسجستان