( تكاد بلادُ الله يا أُمَّ مَعْمَرٍ ... بما رحُبتْ يومًا عليّ تَضِيقُ )
( تكذِّبني بالودّ لُبْنَى وليتَها ... تُكَلَّف منِّي مثلَه فتذوق )
( ولو تعلمين الغَيْبَ أيقنتِ أنني ... لكم والهدايا المُشْعَراتِ صديق )
( تتوق إليكِ النفس ثم أَرُدُّها ... حياءً ومثلي بالحياء حَقيق )
( أَذُود سَوَامَ النفس عنكِ وما له ... على أحدٍ إلا عليك طريق )
( فإنِّي وإن حاولتِ صُرْمي وهِجْرتي ... عليك مِنَ احداثِ الرَّدَى لشَفيق )
( ولم أرَ أيّامًا كأيّامنا التي ... مَرَرْنَ علينا والزمان أَنِيق )
( ووعدُكِ إيّانا ولو قلتِ عاجلٌ ... بعيدٌ كما قد تعلمين سَحِيق )
( وحدّثتني يا قلبُ أنك صابرٌ ... على البين من لُبْنَى فسوف تذوق )
( فمُتْ كَمَدًا أو عِشْ سَقيمًا فإنمَّا ... تكلِّفني ما لاَ أَرَاكَ تُطِيق )
( أطعتَ وُشَاةً لم يكن لك فيهمُ ... خليلٌ ولا جارٌ عليك شَفيق )
( فإن تك لمّا تَسْلُ عنها فإنّني ... بها مُغْرَمٌ صَبُّ الفؤاد مَشُوق )
( بلُبْنَى أُنادَى عند أوُل غَشْيَةٍ ... ويَثْنِي بها الدَّاعِي لها فأفِيق )
( شهِدتُ على نفسي بأنك غادةٌ ... رَدَاحٌ وأنّ الوجه منكِ عتيق )
( وأنكِ لا تَجزينَنِي بصَحابةٍ ... ولا أنا للهِجران منكِ مُطِيق )
( وأنكِ قسَّمتِ الفؤادَ فنصفُه ... رَهينٌ ونصفٌ في الحبال وَثيق )
( صَبُوحِي إذا ماذَرَّتِ الشمسُ ذكركُم ... ولي ذكرُكم عند المَساء غَبُوق )
( إذا أنا عَزَّيتُ الهوى أو تركتُه ... أتتْ عَبَراتٌ بالدموع تَسُوق )
( كأنّ الهوى بين الحَيَازِيم والحَشَى ... وبين التَّرَاقِي واللَّهَاة حَرِيق )