تعود إلي إذا أردت الرحيل فعاد إليه لما أراد الرحيل فقال تقول لها
( أَلاَ حيِّ لُبْنَى اليومَ إن كنتَ غاديَا ... وأَلمِمْ بها من قبلِ أنْ لا تَلاَقِيَا )
( وأَهْدِ لها منك النصيحةَ إنها ... قليلٌ ولا تَخْشَ الوُشاةَ الأدانيا )
( وقل إنّني والراقصاتِ إلى مِنىً ... بأَجْبُل جَمْعٍ ينتظرنَ المناديا )
( أصونُكِ عن بعض الأمور مَضَنَّةً ... وأخشَى عليكِ الكاشحين الأعاديا )
( تَسَاقطُ نفسي حين ألقاكِ أنفُسًا ... يَرِدْنَ فما يَصْدُرْنَ إلا صَوَادِيا )
( فإنْ أَحْيَ أو أهلِكْ فلستُ بزائلٍ ... لكم حافظًا ما بَلَّ ريقٌ لسانيا )
( أقول إذا نفسي من الوَجْد أَصْعدتْ ... بها زَفْرةٌ تعتادني هي ما هيا )
( وبين الحَشَى والنحرِ منِّي حرارةٌ ... ولوعةُ وجدٍ تترك القلب ساهيا )
( ألاَ ليت لُبْنَى لم تكن ليَ خُلَّةً ... ولم تَرَنِي لُبْنى ولم أدرِ ما هيا )
( سَلِي الناسَ هل خبَّرتُ سرَّكِ منهمُ ... أخا ثقةٍ أو ظاهرَ الغِشِّ باديا )
( يقول ليَ الواشون لمّا تَظاهروا ... عليكِ وأَضْحَى الحبلُ للبين واهيا )
( لعَمْري لقبلَ اليوم حُمِّلتَ ما تَرى ... وأُنْذِرتَ من لُبْنَى الذي كنتَ لاقيا )
( خليليَّ مالي قد بَلِيتُ ولا أَرَى ... لُبَيْنَي على الهِجْران إلاّ كما هيا )
( ألاَ يا غرابَ البَيْن مالكَ كلَّما ... ذكرتُ لُبَيْنَى طِرْتَ لي عن شِماليا )
( أعندكَ علمُ الغيبِ أم لستَ مُخْبِرِي ... عن الحيِّ إلا بالذي قد بدا ليا )
( جَزِعتُ عليها لو أَرى ليَ مَجْزَعًا ... وأفنيتُ دمعَ العين لو كان فانيا )
( حياتَك لا تُغْلَبْ عليها فإنه ... كفَى بالذي تَلْقَى لنفسِك ناهيا )
( تَمرّ الليالي والشهور ولا أَرَى ... وَلُوعِي بها يزداد إلاّ تماديا )
( فما عن نَوالٍ من لُبَيْنَى زيارتي ... ولا قِلّةُ الإِلمام أَن كنتُ قاليا )
( ولكنّها صَدَّتْ وحُمِّلتُ من هوىً ... لها ما يَؤود الشامخاتِ الرواسيا )