فهرس الكتاب

الصفحة 3529 من 9125

أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال حدثني محمد بن يحيى بن أبي عباد قال حدثني أبي قال أراد المنتصر أن يشرب في الزقاق فوافى الناس من كل وجه ليروه ويخدموه فوقف على شاطئ دجلة وأقبل على الناس فقال

( لَعَمْرِي لقد أَصْحرتْ خيلُنا ... بأكناف دِجْلَةَ لِلمَلْعَبِ )

والشعر بأكناف دجلة للمصعب ولكنه غيره لأنه تطير من ذكر المصعب

( فمَنْ يَكُ مِنّا يَبِتْ آمِنًا ... وَمَنْ يَكُ من غيرنا يهرُبِ )

قال فعلم أنه يريد الخلوة بالندماء والمغنين فانصرفوا فلم يبق معه إلا من يصلح للأنس والخدمة

حدثني الصولي قال حدثني أحمد بن يزيد المهلبي قال كان أبي أخص الناس بالمنتصر وكان يجالسه قبل مجالسته المتوكل فدخل المتوكل يوما على المنتصر على غفلة فسمع كلامه فاستحسنه فأخذه إليه وجعله في جلسائه وكان المنتصر يريد منه أن يلازمه كما كان فلم يقدر على ذلك لملازمته أباه فعتب عليه لتأخره عنه على ثقة بمودة وأنس به فلما أفضت إليه الخلافة استأذن عليه فحجبه وأمر بأن يعتقل في الدار فحبس أكثر يومه ثم أذن له فدخل وسلم وقبل الأرض بين يديه ثم قبل يده فأمره بالجلوس ثم التفت إلى بنان ابن عمرو وقال له غن وكان العود في يده

( غَدَرْتَ ولم أغدِر وخُنْتَ ولم أَخُنْ ... ورُمْتَ بَدِيلًا بي ولم أَتَبَدَّلِ )

قال والشعر للمنتصر فغناه بنان وعلم أبي أنه أراده بذلك فقام فقال والله ما اخترت خدمة غيرك ولا صرت إليها إلا بعد إذنك فقال صدقت إنما قلت هذا مازحا أتراني أتجاوز بك حكم الله عز و جل إذ يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت