فهرس الكتاب

الصفحة 3549 من 9125

ثم أمر فتغنى فيه بعض المغنين

حدثني الصولي قال حدثني أحمد بن محمد بن إسحاق الخراساني قال حدثني الفضل بن العباس بن المأمون قال كنت مع المعتز في الصيد فانقطع عن الموكب وأنا ويونس بن بغا معه ونحن بقرب قنطرة وصيف وكان هناك دير فيه ديراني يعرفني وأعرفه نظيف ظريف مليح الأدب واللفظ فشكا المعتز العطش فقلت يا أمير المؤمنين في هذا الدير ديراني أعرفه خفيف الروح لا يخلو من ماء بارد أفترى أن نميل إليه قال نعم فجئناه فأخرج لنا ماء باردا وسألني عن المعتز ويونس فقلت فتيان من أبناء الجند فقال بل مفلتان من حور الجنة فقلت له هذا ليس في دينك فقال هو الآن في ديني فضحك المعتز فقال لي الديراني أتأكلون شيئا قلت نعم فأخرج شطيرات وخبزا وإداما نظيفا فأكلنا أطيب أكل وجاءنا بأطراف أشنان فاستظرفه المعتز وقال لي قل له فيما بينك وبينه من تحب أن يكون معك من هذين لا يفارقك فقلت له فقال كلاهما وتمرا فضحك المعتز حتى مال على حائط الدير فقلت للديراني لا بد من أن تختار فقال الاختيار والله في هذا دمار وماخلق الله عقلا يميز بين هذين ولحقهما الموكب فارتاع الديراني فقال له المعتز بحياتي لا تنقطع عما كنا فيه فإني لمن ثم مولى ولمن هاهنا صديق فمزحنا ساعة ثم أمر له بخمسمائة ألف درهم فقال والله ما أقبلها إلا على شرط قال وما هو قال يجيب أمير المؤمنين دعوتي مع من أراد قال ذلك لك فأتعدنا ليوم جئناه فيه فلم يبق غاية وأقام للموكب كله ما احتاج إليه وجاءنا بأولاد النصارى يخدموننا ووصله المعتز يومئذ صلة سنية ولم يزل يعتاده ويقيم عنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت