( قالتْ كُلاَبةُ من هذا فقلتُ لها ... أنا الذي أنتِ من أعدائه زَعَمُوا )
( أنا امرؤٌ جدَّ بي حبٌّ فأحْرَضَنِي ... حتى بَلِيتُ وحتى شَفَّنِي السَّقَمُ )
( لا تَكِليني إلى قومٍ لَو انَّهُم ... من بُغْضِنا أُطْعِمُوا لحمِي إذًا طَعِمُوا )
( وأنْعِمي نِعْمةً تُجْزَيْ بأحسنِها ... فطالما مَسَّني من أهلِك النِّعمُ )
( سَتْرُ المُحِبِّينَ في الدنيا لعَلّهُم ... أن يُحْدِثُوا توبةً فيها إذا أثمُوا )
( هذِي يَمِيني رَهْنٌ بالوَفاء لكم ... فارْضَيْ بها ولأنْفِ الكاشح الرَّغَمُ )
( قالت رَضِيتُ ولكن جئتَ في قمرٍ ... هَلاَّ تلبَّثْتَ حتى تدخُلَ الظُّلَمُ )
( فبِتُّ أُسْقَى بأكْواسٍ أُعَلُّ بها ... من باردٍ طابَ منها الطَّعْمُ والنَّسَمُ )
( حتَّى بدَا ساطعٌ للفجر نَحْسَبُه ... سَنَى حريقٍ بلَيْلٍ حين يَضْطَرمُ )
( كَغُرَّة الفرسِ المَنْسُوبِ قد حُسِرَتْ ... عنه الجِلاَلُ تَلاَلاَ وهو يَلْتَجِمُ )
( ودّعتهنّ ولا شيءٌ يُراجعني ... إلا البَنَانُ وإِلا الأعينُ السُّجُمُ )
( إذا أَرَدْنَ كلامِي عندَه اعترضتْ ... من دُونِه عَبَراتٌ فانثَنَى الكَلِمُ )
( تكاد إذ رُمْنَ نَهْضًا للقيام معي ... أعجازُهنّ من الأنْصافِ تنْقصمُ )