فجلست
فقال ما أعملك إلينا قالت السلام على الأمير والقضاء لحقه والتعرض لمعروفه
قال وكيف خلفت قومك قالت تركتهم في حال خصب وأمن ودعة
أما الخصب ففي الأموال والكلأ
وأما الأمن فقد أمنهم الله عز و جل بك
وأما الدعة فقد خامرهم من خوفك ما أصلح بينهم
ثم قالت ألا أنشدك فقال إذا شئت
فقالت
( أحَجَّاجُ إنّ اللهَ أعطاك غايةً ... يُقَصِّرُ عنها مَنْ أرادَ مَدَاهَا )
( أحَجَّاجُ لا يُفْلَلْ سِلاَحُكَ إنّما المَنَايَا ... بكَفِّ الله حيث تراها )
( إذا هبَط الحجّاجُ أرضًا مريضةً ... تَتَبَّعَ أقصَى دائها فشَفَاها )
( شَفَاهَا من الدَّاء العُضَالِ الَّذِي بها ... غُلاّمٌ إذا هَزّ القناةَ سَقَاها )
( سَقَاهَا دِماءَ المارقينَ وعَلّها ... إذا جَمَحتْ يومًا وخِيفَ أذاها )
( إذا سَمِع الحجّاجُ رِزَّ كَتِيبةٍ ... أعَدّ لها قبل النُّزول قِرَاها )
( أعدّ لها مصقولةً فارسيَّةً ... بأيدي رِجَالٍ يَحْلِبون صَرَاها )
( أحَجَّاجُ لا تُعْطِ العُصاةَ مُنَاهُمُ ... ولا اللهُ يُعْطِي لِلعُصاةِ مُنَاها )
( ولا كلَّ حَلاَّفٍ تَقَلّدَ بيعةً ... فأعْظَمَ عهدَ الله ثم شَرَاها )
فقال الحجاج ليحيى بن منقذ لله بلادها ما أشعرها
فقال ما لي بشعرها علم
فقال علي بعبيدة بن موهب وكان حاجبه فقال أنشديه فأنشدته فقال عبيدة هذه الشاعرة الكريمة قد وجب حقها
قال ما أغناها عن شفاعتك يا غلام مر لها بخمسمائة درهم واكسها خمسة أثواب أحدها كساء خز وأدخلها على ابنة عمها هند بنت أسماء فقل لها حليها