( عَجِب الفرزدقُ من فَزارَةَ أنْ رأى ... عنها أُمَيّةَ بالمَشَارِقِ تَنْزِعُ )
( فلقدْ رأى عَجَبًا وأُحْدِث بعده ... أمرٌ تطيرُ له القلوبُ وتفزَع )
( بَكَتِ المنابرُ من فَزَارَةَ شَجْوَها ... فالآن من قَسْرٍ تصيحُ وتجزَع )
( فملوكُ خِنْدِفَ أضْرَعونا للعِدَا ... لِلَّهِ دَرُّ مُلوكِنا ما تَصْنَع )
( كانوا كقاذفةٍ بَنِيها ضَلّةً ... سَفَهًا وغيرُهُمُ تَرُبُّ وتُرْضِع )
أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثنا عبد الله بن سعيد بن أسيد العامري قال حدثني محمد بن أنس الأسدي قال
جلست إلى إسماعيل بن عمار وإذا هو يفتل أصابعه متأسفا فقلت علام هذا التأسف والتلهف فقال
( عينايَ مشؤومتان وَيْحَهما ... والقلبُ حَرّانُ مُبْتَلىً بهما )
( عرَّفتاه الهَوَى لِظُلْمهما ... يا ليتَني قبلَ ذا عَدِمْتُهما )
( هُمَا إلى الحَيْنِ دَلَّتَا وهما ... ذَلّ على مَنْ أُحِبُّ دَمْعُهما )
( سأَعْذِرُ القلبَ في هواه وما ... سَبَّبَ كلَّ البَلاَءِ غيرُهما )
( فكَعْبَةُ نَجْرَانَ حَتْمٌ عليكِ ... حتَّى تُنَاخِي بأبوَابِها )
( نَزورُ يَزِيدَ وعبدَ المَسِيحِ ... وَقَيْسًا همُ خيرُ أربابِها )
( وشَاهِدُنا الجُلُّ واليَاسَمِينُ ... والمُسْمِعاتُ بقُصَّابِها )
( وبَرْبَطُنا دائمٌ مُعْمَلٌ ... فأيُّ الثلاثةِ أزْرَى بها )